يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
168
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال وحدثنا ابن أبي رزمة قال سمعت عبدان بن عثمان يقول سمعت عبد اللّه ابن المبارك يقول : ليكن الذي تعتمد عليه هذا الأثر ، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث . وعن شريح أنه قال : إن السنة سبقت قياسكم فاتبعوا ولا تبتدعوا ، فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر . وروى عمرو ابن ثابت عن المغيرة عن الشعبي قال : إن السنة لم توضع بالمقاييس . وروى الحسن بن واصل عن الحسن قال : إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا . وذكر نعيم بن حماد عن معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : من يرغب برأيه عن أمر اللّه يضل . وذكر ابن وهب قال أخبرني بكر بن مضر عن رجل من قريش أنه سمع ابن شهاب يقول وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم السنن فقال : إن اليهود والنصارى إنما استحلوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقوا الرأي وأخذوا فيه . قال وأخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول : السنن السنن فإن السنن قوام الدين . قال وكان عروة يقول أزهد الناس في عالم أهله . أخبرنا محمد بن محمد قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال حدثنا ابن الأعرابي قال حدثنا ابن الزيادي قال حدثنا يزيد بن أبي حكيم قال حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام عن عروة قال . إن بني إسرائيل لم يزل أمرهم معتدلا حتى نشأ فيهم مولدون أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا .