يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

150

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

والتأسي به ، والوقوف عند أمره إلا بالخبر عنه ، فكيف يتوهم أحد على عمر أنه يأمر بخلاف ما أمر اللّه به وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( نضر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها ) الحديث وفيه الحض الوكيد على التبليغ عنه صلى اللّه عليه وسلم . وقال ( خذوا عنى في غير ما حدثت وبلغوا عنى ) والكلام في هذا أوضح من النهار لأولي النهى والاعتبار . ولا يخلو الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أن يكون خيرا أو شرا ، فإن كان خيرا ولا شك فيه أنه خير فالإكثار من الخير أفضل ، وإن كان شرا ولا يجوز أن يتوهم أن عمر يوصيهم بالإقلال من الشر ، وهذا يدلك أنه إنما أمرهم بذلك خوف مواقعه الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخوف الاشتغال عن تدبر السنن والقرآن لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه . وذكر مسلم بن الحجاج في كتاب التمييز قال حدثنا الفضل بن موسى قال حدثنا الحسين بن واقد الردينى بن أبي مجلز عن أبيه عن قيس بن عباد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول : من سمع حديثا فأداه كما سمع فقد سلم ومما يدل على هذا ما قد ذكرناه فيما يروى عن عمر أنه كان يقول : تعلموا الفرائض والسنة كما تتعلمون القرآن فسوى بينهما . وحدّثنا سعيد حدثنا قاسم حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى قال حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال كتب عمر : تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تتعلمون القرآن . رواه ابن وهب عن ابن مهدي بإسناد مثله . وحدّثنا أحمد قال حدثني أبى حدثنا عبد اللّه حدثنا بقي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن مورق عن عمر مثله . قالوا : اللحن معرفة وجوه الكلام وتصرفه والحجة به وعمر هو الناشد للناس في غير موقف بل في مواقف شتى : من عنده علم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كذا . نحو ما ذكره مالك وغيره عنه في توريث المرأة من دية زوجها ، وفي الجنين يسقط