يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
142
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
صلى اللّه عليه وسلم ( من قال علىّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ، ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ، ومن أشار على أخيه بأمر وهو يعلم أن غيره أرشد منه فقد خانه ) . وكان أبو عثمان رضيع عبد الملك بن مروان . وحدّثنا محمد بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا سعيد بن أحمد بن عبد ربه قال حدثنا أسلم بن عبد العزيز قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي سنان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه . وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليد بحجج نظرية عقلية بعد ما تقدم ، فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزنى رحمه اللّه وأنا أورده قال : يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فيما حكمت به ؟ فإن قال نعم أبطل التقليد ، لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد ، وإن قال حكمت فيه بغير حجة قيل له فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج وأتلفت الأموال وقد حرم اللّه ذلك إلا بحجة ، قال اللّه جل وعز إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أي من حجة بهذا ، قال فإن قال أنا أعلم أنى قد أصبت وإن لم أعرف الحجة لأنى قلدت كبيرا من العلماء وهو لا يقول إلا بحجة خفيت علىّ ، قيل له إذا جاز لك تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك ، فإن قال نعم ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه ، وكذلك من هو أعلى حتى ينتهى الأمر إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن أبى ذلك نقض قوله وقيل له كيف تجوز تقليد من هو أصغر منك وأقل علما ولا تجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علما ؟ وهذا متناقض . فإن قال : لأن معلمي وإن كان أصغر فقد جمع علم من هو فوقه إلى علمه ، فهو أبصر بما أخذ وأعلم بما ترك ، قيل له وكذلك من تعلم من معلمك فقد جمع علم معلمك وعلم من فوقه إلى علمه فيلزمك تقليده وترك تقليد معلمك ، وكذلك أنت أولى أن تقلد نفسك من معلمك لأنك جمعت علم معلمك وعلم من فوقه إلى علمك . فإن أعاد قوله جعل الأصغر ومن