يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
140
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وحدّثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن حمير قالا حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا سفيان بن عيينة قال : اضطجع ربيعة مقنعا رأسه وبكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ فقال رياء ظاهر ، وشهوة خفية ، والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم ، ما نهوهم عنه انتهوا وما أمروهم به ائتمروا . وقال أيوب رحمه اللّه : ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره . وقال عبيد اللّه بن المعتز : لا فرق بين بهيمة تقاد وإنسان يقلد . وهذا كله لغير العامة ، فإن العامة لا بدّ لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها ، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة واللّه أعلم . ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول اللّه عز وجل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وأجمعوا على أن الأعمى لا بدّ له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه ، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه ، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا ، وذلك واللّه أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم . وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك جزيل الأجر ، لما علمت أن من الناس من يسرع إليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور وهي من قصيدة لي : يا سائلى عن موضع التقليد خذ * عنى الجواب يفهم لب حاضر وأصخ إلى قولي ودن بنصيحتى * واحفظ علىّ بوادرى ونوادرى لا فرق بين مقلّد وبهيمة * تنقاد بين جنادل ودعاثر تبا لقاض أو لمفت لا يرى * عللا ومعنى للمقال السائر فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة ال * مبعوث بالدين الحنيف الطاهر