يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

129

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

قالوا خالفت أهل بيتك وسميتهم الظلمة ، فإما أن يكونوا على الحق أو يكونوا على الباطل ، فإن زعمت أنك على الحق وهم على الباطل فالعنهم وتبرأ منهم ، فإن فعلت فنحن منك وأنت منا ، وإن لم تفعل فلست منا ولسنا منك ، فقال عمر : إني قد علمت أنكم لن تتركوا الأهل والعشائر وتعرضتم القتل والقتال إلا وأنتم ترون أنكم مصيبون ولكنكم أخطأتم وضللتم وتركتم الحق ، أخبروني عن الدين أو أحد أو اثنان ؟ قالوا : لا بل واحد ، قال فليسعكم في دينكم شيء يعجز عنى ؟ قالوا : لا ، قال : أخبروني عن أبي بكر وعمر ما حالهما عندكم ؟ قالوا أفضل أسلافنا أبو بكر وعمر ، قال : ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما توفى ارتدت العرب فقاتلهم أبو بكر فقتل الرجال وسبى الذرية والنساء ؟ قالوا : بلى ، قال عمر بن عبد العزيز : فلما توفى أبو بكر قام عمر رد النساء والزراري على عشائرهم ؟ قالوا بلى ، قال عمر : فهل تبرأ عمر من أبى بكر ولعنه بخلافه إياه ؟ قالوا : لا ، قال : فتتولونهما على اختلاف سيرتهما ؟ قالوا : نعم ، قال عمر : فما تقولون في بلال بن مرداس ؟ قالوا : من خير أسلافنا بلال بن مرداس ، قال : أفلستم قد علمتم أنه لم يزل كافا عن الدماء والأموال وقد لطخ أصحابه أيديهم في في الدماء والأموال فهل تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى ؟ قالوا : لا ، قال : فتتولونهما جميعا على اختلاف سيرتهما ، قالوا : نعم . قال عمر : فأخبروني عن عبد اللّه بن وهب الراسبي حين خرج من البصرة هو وأصحابه يريدون أصحابكم بالكوفة فمروا بعبد اللّه بن خباب فقتلوه وبقروا بطن جاريته ، ثم عدوا على قوم من بنى قطيعة فقتلوا الرجال وأخذوا الأموال وغلوا الأطفال في المراجل وتأولوا قول اللّه إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ثم قدموا على أصحابهم من أهل الكوفة وهم كافون عن الفروج والدماء والأموال ، فهل تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى ؟ قالوا : لا ، قال عمر : فتتولونهما على اختلاف سيرتهما ؟ قالوا : نعم ، قال عمر : فهؤلاء الذين اختلفوا بينهم في السيرة والأحكام لم يتبرأ بعضهم من بعض على اختلاف سيرتهم ووسعهم ووسعكم