يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
127
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
فقالوا ما جاء بك ؟ فقال : جئتكم من عند أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد ، ومن عند ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله ، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم ، قال بعضهم لا تخاصموا قريشا فإن اللّه يقول بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فقال بعضهم بلى فلنكلمنه ، قال فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة ، قال قلت ما ذا نقمتم عليه ؟ قالوا ثلاثا ، قلت ما هن ؟ قالوا حكّم الرجال في أمر اللّه وقال اللّه إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ قال : فقلت هذه واحدة ، وما ذا أيضا قال : فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ، ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسبيهم ، قال : قلت وما ذا أيضا قالوا ومحا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ؟ قال : قلت أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب اللّه وسنة رسوله ما ينقض قولكم هذا أترجعون ؟ قالوا وما لنا لا نرجع ؟ قال : قلت أما حكم الرجال في أمر اللّه فإن اللّه قال في كتابه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ وقال في المرأة وزوجها وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها فصير اللّه ذلك إلى حكم الرجال ، فنشدتكم اللّه أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وإصلاح ذات بينهم أفضل ، أو في حكم أرنب ثمن ربع درهم وفي بضع امرأة قالوا بلى هذا أفضل ، قال أخرجت من هذه ؟ قالوا نعم قال : فأما قولكم قاتل فلم يسب ولم يغنم أفتسبون أمكم عائشة ؟ فإن قلتم نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم ، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم فأنتم ترددون بين ضلالتين ، أخرجت من هذه ؟ قالوا بلى . قال : وأما قولكم محا نفسه من امرة المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون ، إن نبي اللّه يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو ما نعلم أنك رسول اللّه ولو نعلم أنك رسول اللّه ما قاتلناك ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم [ إنك ] نعلم أنى رسولك ، أمح يا علي واكتب : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللّه وأبو سفيان وسهيل بن عمرو ،