يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
123
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ فحادوا عن جواب سؤاله هذا إذ انقطعوا أو عجزوا عن الحجة فقالوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ وهذا ليس بجواب عن هذا السؤال ، ولكنه حيدة وهرب عما لزمهم وهو ضرب من الانقطاع . وقال عز وجل وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ قالوا فالعلم والحجة . وقال في قصة نوح قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا الآيات إلى قوله وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ . وقال في قصة موسى صلى اللّه عليه وسلم قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى الآيات إلى قوله تارَةً أُخْرى وكذلك قول فرعون وَما رَبُّ الْعالَمِينَ إلى قوله أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ يعنى واللّه أعلم بحجة واضحة إذ خص بها حجتك . قال جل وعز قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ إلى قوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . فهذا كله تعليم من اللّه للسؤال والجواب والمجادلة . وجادل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الكتاب وباهلهم بعد الحجة . قال اللّه عز وجل إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ الآية ثم قال فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الآية . قال صلى اللّه عليه وسلم ( إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ) الحديث . وجادل عمر بن الخطاب اليهود في جبريل وميكائيل ؛ فقال جماعة من المفسرين : كان لعمر أرض بأعلى المدينة فكان يأتيها وكان طريقه على موضع مدارسة اليهود ، وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم ، وأنه دخل عليهم ذات يوم فقالوا يا عمر ما من أصحاب محمد أحد أحب إلينا منك ، إنهم يمرون بنا