يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
113
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
باب ( ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء ) قال أبو عمر : الآثار كلها في هذا الباب المروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما وردت في النهى عن الجدال والمراء في القرآن . وروى سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( المراء في القرآن كفر ) ولا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه غير هذا بوجه من الوجوه . والمعنى أن يتمادى اثنان في آية يجحدها أحدهما ويدفعها أو يصير فيها إلى الشك ، فذلك هو المراء الذي هو الكفر . وأما التنازع في أحكام القرآن ومعانيه فقد تنازع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كثير من ذلك ، وهذا يبين لك أن المراء الذي هو كفر هو الجحود والشك كما قال عز وجل وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ونهى السلف رحمهم اللّه عن الجدال في اللّه جل ثناؤه في صفاته وأسمائه . وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك ، وليس الاعتقادات كذلك ، لأن اللّه عز وجل لا يوصف عند الجماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو أجمعت الأمة عليه وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإنعام نظر ، وقد نهينا عن التفكر في اللّه وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه . وللكلام في ذلك موضع غير هذا . والدين قد وصل إلى العذراء في خدرها والحمد للّه . قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سلام ابن أبي مطيع عن يحيى بن سعيد قال قال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل .