يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

71

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر أخبرنا محمد بن أبي دليم وحدثنا عبد الوارث ابن أبي سفيان أخبرنا قاسم بن أصبغ قالا جميعا حدثنا محمد بن وضاح أخبرنا زهير عن سفيان قال : إن من كمال التقوى أن تبتغى إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم . هكذا جعله من قول الثوري . ورواه سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن عون بن عبد اللّه قال : من كمال التقوى أن تطلب إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم وزاد فيه واعلم أن التفريط فيما قد علمت ابتغاء ترك الزيادة فيه ، وإنما يحسد الرجل على ترك انتفاع الزيادة فيما قد علم قلة الانتفاع بما علم . وقال إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي لمن لم يكتب العلم : كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة . قال جعفر بن محمد الكمال : كل الكمال التفقه في الدين ، والصبر على النائبة ، وتدبير المعيشة . قال وما موت أحد أحب إلى إبليس من موت فقيه . وقال بعض الحكماء : من الدليل على فضيلة العلماء أن الناس تحب طاعتهم . وكان يقال : العلم أشرف الأحساب ، والأدب والمروءة أرفع الأنساب . وقال بعض الحكماء : أفضل العلم وأولى ما نافست عليه منه علم ما عرفت به الزيادة في دينك ومروءتك . وقال الأحنف : كاد العلماء أن يكونوا أربابا ، وكل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل ما يصير . ويقال : مثل العلماء مثل الماء حيث ما سقطوا نفعوا . وقال أبو الأسود الدؤلي : الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك . وقيل لبزرجمهر : أيما أفضل الأغنياء أو العلماء ؟ فقال : العلماء ، قيل له فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء ؟ قال لمعرفة العلماء بفضل الغنى وجهل الأغنياء بفضل العلم .