يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
61
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
أخرى من المسجد حلقة من أهل الفقه يتحدثون بالفقه ويتذاكرون ، فركعت ما بين حلقة الذكر وحلقة الفقه ، فلما فرغت من السبحة قلت لو أنى أتيت الأسود بن سريع فجلست إليه فعسى أن يصيبهم إجابة أو رحمة فتصيبنى معهم ، ثم قلت لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه فتفقهت معهم لعلى أسمع كلمة لم أسمعها فأعمل بها ، فلم أزل أحدث نفسي بذلك وأشاورها حتى جاوزتهم فلم أجلس إلى واحد منهم وانصرفت ، فأتاني آت في المنام فقال أنت الذي وقفت بين الحلفتين ؟ قلت نعم ، قال أما إنك لو أتيت الحلقة التي يذاكرون فيها الفقه لوجدت جبريل معهم . ولما حضرت معاذ بن جبل رضى اللّه عنه الوفاة قال لجاريته : ويحك هل أصبحنا ؟ قالت لا ، ثم تركها ساعة ثم قال أنظرى فقالت نعم ، فقال أعوذ باللّه من صباح إلى النار ، ثم قال مرحبا بالموت مرحبا بزائر جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم . اللهم إنك تعلم أنى لم أكن أحب البقاء في الدنيا لجرى الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل ولظمإ الهواجر في الحر الشديد ولمزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر . حدثنا خلف بن القاسم أخبرنا محمد بن أحمد بن كامل ومحمد بن الحارث ومحمد ابن عمرو أخبرنا محمد بن حسين ويعقوب بن إبراهيم الضرير أخبرنا عمار بن الواهب وكان من العاملين للّه عز وجل في دار الدنيا قال : رأيت مسكينة الطفاوية في منامي وكانت من المواظبات على حلق الذكر ، قلت مرحبا يا مسكينة قالت هيهات ذهبت واللّه يا عمار المسكينة وجاء الغناء الأكبر ، قلت هيه ؟ قالت عما تسأل ، عمن أتيح له الجنة بحذافيرها فتذهب حيث شاءت ، قال قلت لم ذلك ؟ قالت بمجالس الذكر والصبر على الفقر . أخبرنا أحمد بن عبد اللّه ومسلمة أخبرنا يعقوب بن إسحاق العسقلاني حدثنا محمد بن أحمد بن عمير بن سنان قال إن حسين بن منصور النيسابوري قال حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي والحكم بن عبيد اللّه أخبرنا عبادة بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم