يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
32
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
الدين الفقه وما عبد اللّه بشئ أفضل من فقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) . قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : لموت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت العاقل البصير بحلال اللّه وحرامه وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه قال : إن الشياطين قالوا لإبليس يا سيدنا ما لنا نراك تفرح بموت العالم ما لا تفرح بموت العابد ، فقال انطلقوا فانطلقوا إلى عابد قائم يصلى فقالوا له إنا نريد أن نسألك فانصرف ، فقال له إبليس هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة ؟ فقال لا ، فقال أترونه كفر في ساعة ، ثم جاء إلى عالم في حلقه يضاحك أصحابه ويحدثهم فقال إنا نريد أن نسألك ، فقال سل . فقال هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة ؟ قال نعم ، قال وكيف ؟ قال يقول لذلك إذا أراده كن فيكون : قال إبليس أترون ذاك لا يعدو نفسه ، وهذا يفسد على عالما كثيرا . وقال عبد اللّه بن وهب صاحب مالك : وكان أول أمرى في العبادة قبل طلب العلم ، فولع منى الشيطان في ذكر عيسى بن مريم كيف خلقه اللّه عز وجل ونحو هذا ، فشكوت ذلك إلى شيخ فقال لي : ابن وهب . قلت نعم ، قال اطلب العلم ، فكان سبب طلبي للعلم . ومن حديث ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة ) ومن دون ابن عمر لا يحتج به . وقال أبو جعفر بن محمد بن علي بن حسين : عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد . رواه أبو حمزة عن محمد بن علي وروى معاوية بن عمار عن جعفر بن محمد أنه قال ، رواية الحديث وبثه في الناس أفضل من عبادة ألف عابد .