يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
175
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
لكن جهلت مقالتي فعذلتنى * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا وقال الثوري : من أحب الرئاسة فليعد رأسه للنطاح . وقال بكر بن حماد : تغاير الناس فيما ليس ينفعهم * وفرق الناس آراء وأهواء وقال آخر : جب الرئاسة داء لا دواء له * وقل ما تجد الراضين بالقسم حدّثنا خلف بن أحمد وعبد الرحمن بن يحيى قالا حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن مروان حدثنا أحمد بن حاتم حدثنا يحيى بن اليمان قال سمعت سفيان يقول : كنت أتمنى الرئاسة وأنا شاب وأرى الرجل عند السارية يفتى فأغبطه ، فلما بلغتها عرفتها . وقال المأمون : من طلب الرئاسة بالعلم صغيرا فاته علم كثير . وقال منصور بن إسماعيل الفقيه : الكلب أكرم عشرة * وهو النهاية في الخساسة ممن تعرض للرئا * سة قبل إبان الرئاسة وروى عن علي أنه خرج يوما من المسجد فاتبعه الناس فالتفت إليهم وقال أي قلب يصلح على هذا ثم قال : خفق النعال مفسدة لقلوب نوكى الرجال . وقال عمر بن الخطاب : هي مفسدة للمتبوع مذلة للتابع . وقال زيد بن الحباب حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال سمعت مالك بن دينار يقول : من تعلم العلم للعمل كسره ، ومن تعلمه لغير العمل زاده فخرا . ( فصل ) قال أبو عمر : ومن أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسبه ، وترك الفخر بما يحسنه ، إلا أن يضطر إلى ذلك ، كما اضطر يوسف عليه السلام حين قال اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وذلك أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثنى عليه بما هو فيه ويعطيه بقسطه ، ورأى أن ذلك المقعد لا يقعده غيره من أهل وقته إلا قصر عما يجب للّه من القيام به من حقوقه ، فلم يسعه إلا السعي