يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
160
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
فقال ابن عباس لزيد سل نسباتك أم سليمان وصويحباتها ، فذهب زيد فسألهن ثم جاء وهو يضحك فقال القول ما قلت . وروى يونس بن عبد الأعلى قال سمعت ابن وهب يقول سمعت مالك بن أنس يقول : ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف . وذكر ابن عبد الحكم عن ابن وهب عن مالك قال قال ابن هرمز : ما طلبنا هذا الأمر حق طلبه . قال مالك : وأدركت رجالا يقولون : ما طلبناه إلا لأنفسنا ، وما طلبناه لنتحمل به أمور الناس . أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا محمد بن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال سمعت مالك بن أنس يقول لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه فحدثته وسألني فأجبته ، فقال إني قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها يعنى الموطأ فننسخ نسخا ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة ، وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدوها إلى غيرها ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث ، فإني رأيت أصل هذا العلم رواية أهل المدينة وعلمهم ، قال فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث . ورووا روايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ، وعملوا به ودانوا به من اختلاف الناس أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم ، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد ، فدع الناس وما هم عليه وما اختار كل بلد لأنفسهم . فقال لعمري لو طاوعنى على ذلك لأمرت به . وهذا غاية في الإنصاف لمن فهم . وذكر الحسين بن أبي سعيد في كتابه المعرب عن المغرب قال حدثنا عبد اللّه ابن سعيد بن محمد الحداد عن أبيه قال سمعت سحنون يقول قال سمعت عبد الرحمن ابن القاسم قال لمالك : ما أعلم أحدا أعلم بالبيوع من أهل مصر ، فقال له مالك : وبم ذلك ؟ قال بك ، قال فأنا لا أعرف البيوع فكيف يعرفونها بي . وقال خالد بن يزيد بن معاوية عنيت بجمع الكتب فما أنا من العلماء ولا من الجهال .