يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
157
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
أنشدني يوسف بن هارون لنفسه في قصيدة له : وأجلّه في كل عين علمه * فيرى له الإجلال كلّ جليل وكذلك العلماء كالحفاظ عند الناس في التعظيم والتبجيل . قال أبو عمر : وروينا من وجوه كثيرة عن أبي سلمة أنه قال : لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علما كثيرا . وحدّثنا خلف بن قاسم قال حدثنا ابن شعبان قال حدثنا إبراهيم بن عثمان قال حدثنا حمدان بن عمرو قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا سفيان عن ابن جريج قال : لم أستخرج ما استخرجت من عطاء إلا برفقى به . وقالت الحكماء : إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول . وقال الحسن بن علي لابنه : يا بنى إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت ، ولا تقطع على أحد حديثا وإن طال حتى يمسك . وقال الشعبي رحمه اللّه : جالسوا العلماء فإنكم إن أحسنتم حمدوكم ، وإن أسأتم تأولوا لكم وعذروكم ، وإن أخطأتم لم يعنفوكم ، وإن جهلتم علموكم ، وإن شهدوا لكم نفعوكم . ( فصل ) قال الخليل بن أحمد : اجعل تعليمك دراسة لك ، واجعل مناظرة العلم تنبيها بما ليس عندك ، وأكثر من العلم لتعلم ، وأقلل منه لتحفظ . وروى عنه أنه قال : أقلوا من الكتب لتعلموا ، وأكثروا منها لتعلموا . ويقال : إذا أردت أن تكون عالما فاقصد لفن من العلم ، وإن أردت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه .