يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
146
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
باب ( فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه ) قرأت على أبى عمر أحمد بن محمد أن محمد بن عيسى حدثه قال حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا رشدين بن سعيد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال قلت لمعاذ بن جبل أرأيت قول اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فقال : شهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعا أبا بكر وعمر حين أراد أن يبعثني إلى اليمن فقال أشيروا علىّ فيما آخذ من اليمن . قالا يا رسول اللّه أليس قد نهى اللّه أن يتقدم بين يدي اللّه ورسوله فكيف نقول وأنت حاضر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا أمرتكما فلم تتقدما بين يدي اللّه ورسوله : قال عبد الرحمن بن غنيم : فقلت لمعاذ بن جبل فللرجل العالم أن يقول ومعه عداده من الناس في الأمر لا بدّ منه قال إن شاء قال وإن شاء أمسك حتى يكفيه أصحابه فذلك أحب إلى . قال أبو عمر : هذا حديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده ، ولكنه حديث حسن نقله الناس وذكرناه لتقف على ذلك وتعرفه . وقرأت على عبد اللّه بن محمد أن أحمد بن محمد المكي حدثهم قال حدثنا على ابن عبد العزيز وأن بكر بن العلاء حدثهم قال أخبرنا أحمد بن موسى الشامي قالا أخبرنا عبد اللّه بن مسلمة القعنبي قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللّه أنه قال : كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا تخالف عبد اللّه بن عمر في أمر الحج ، فلما كان يوم عرفة جاءه عبد اللّه بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح عند سرادقة أين هذا ؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال مالك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : الرواح إن كنت تريد أن تصيب السّنة اليوم ، فقال هذه الساعة ؟ قال نعم ، قال : فأنظرنى أفيض علىّ ماء ثم أخرج إليك ، فنزل عبد اللّه حتى خرج إليه الحجاج فسار بيني وبين أبى فقلت له إن كنت تريد أن تصيب السّنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف ، قال