يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
132
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
حدثنا الوليد بن شجاع قال حدثني عبد اللّه بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح قال حدثني أبو فروة أن عيسى بن مريم كان يقول لا تمنع الحكمة أهلها فتأثم ، ولا تضعها عند غير أهلها فتجهل ، ولكن طبيبا رفيقا يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع . وذكر ضمرة عن ابن شوذب قال قال الحسن : لولا النسيان لكان العلم كثيرا . قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا أبو بكر الصنعاني قال حدثنا سليمان ابن أيوب عن يزيد بن زريع عن الحجاج بن أرطاة قال قال عكرمة : إن لهذا العلم ثمنا ، قيل وما ثمنه ؟ قال أن تضعه عند من يحفظه ولا يضيعه . وأخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا الرياشي عن الأصمعي عن العلاء بن إسماعيل عن رؤبة بن العجاج قال : أتيت النسابة البكري قال قال لي : من أنت ؟ قلت : رؤبة بن العجاج ، قال : قصرت وعرّفت ، فما جاء بك ؟ قلت : طلب العلم ، قال : لعلك من قوم أنا بين أظهرهم إن سكتّ لم يسألوني ، وإن تكلمت لم يعوا عنى . قلت : أرجو ألا أكون منهم ثم قال : أتدري ما آفة المروءة ؟ قلت لا ، قال فأخبرني ، قال جيران السوء إن رأوا حسنا دفنوه ، وإن رأوا سيئا أذاعوه . ثم قال لي يا رؤبة إن للعلم آفة وهجنة ونكرا ، فآفته نسيانه ، وهجنته أن تضعه عند غير أهله ، ونكره الكذب فيه . وأخبرنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد اللّه بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن رجل عن عكرمة قال قال عيسى عليه السلام : لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير ، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا ، ولا تعطى الحكمة لمن لا يريدها ، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ ، ومن لا يريدها شر من الخنزير . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( قام أخي عيسى عليه السلام