يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

116

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال : إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب اللّه ما حدثت حديثا ثم تلا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ و إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى وإن إخواننا المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإخواننا الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون . قال أبو عمر : في هذا الحديث من الفقه معان ، منها أن الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حكمه حكم كتاب اللّه المنزل ، ومنها إظهار العلم ونشره وتعليمه ، ومنها ملازمة العلماء والرضى باليسير للرغبة ، ومنها الإيثار للعلم على الاشتغال بالدنيا وبكسبها . وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قال : رأيت عمر بن عبد العزيز يأتي عبيد اللّه ابن عبد اللّه يسأله عن علم ابن عباس فربما أذن له وربما حجبه . وأنشدني خلف بن القاسم لابن المبارك في أبيات لا أقوم بحفظها في وقتي هذا : آخر العلم لذيذ طعمه * وبدئ الذوق منه كالصبر وأخبرنا عبد اللّه بن محمد قال حدثنا يحيى بن مالك وعبد اللّه بن محمد قالا حدثنا عمر بن أبي تمام قال حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال حدثنا أبو زيد ابن أبي الغمر عن ابن القاسم قال كان مالك يقول : إن هذا الأمر لن ينال حتى يذاق فيه طعم الفقر ، وذكر ما نزل بربيعة من الفقر في طلب العلم حتى باع خشب سقف بيته في طلب العلم ، وحتى كان يأكل ما يلقى على مزابل المدينة من الزبيب وعصارة التمر . وحدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس قال حدثنا سفيان بن عيينة قال سمعت شعبة يقول : من طلب الحديث أفلس .