علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
92
ثمرات الأوراق
لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا وفيه يقول ابن أبي فنن « 1 » : تمشي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف ! ظننت أنّ نزال القرن من خلقي * وإنّ قلبي في جنبي أبي دلف وأما شهرته في الكرم فهو الذي قال فيه أبو تمام « 2 » : يا طالبا للكيمياء وعلمها * مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم لو لم يكن في الأرض إلّا درهم * ومدحته لأتاك ذاك الدّرهم ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده : أبا دلف إنّ المكارم لم تزل * مقلقلة تشكو إلى اللّه حلّها فبشّرها منه بميلاد قاسم * فأرسل جبريلا إليها فحلّها فأمر له بمال ، فقال الخازن : لم يكن هذا القدر ببيت المال ، فأمر له بضعفه ، فقال : هذا غير ممكن ، فأمر له بضعفه ؛ فلمّا حمل إليه المال ، قال أبو دلف : أتعجب إن رأيت عليّ دينا * وأن ذهب الطّريف مع التّلاد وما وجبت عليّ زكاة مال * وهل تجب الزّكاة على جواد ! وقال آخر : إن سار سار المجد أو حلّ وقف * أنظر بعينيك إلى أسنى الشّرف هل ناله بقدرة أو بكلف * خلق من النّاس سوى أبي دلف ! فأعطاه خمسين ألف درهم . وفيه يقول العكوّك عليّ بن جبلة : إنّما الدّنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره « 3 » فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره كلّ من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره
--> ( 1 ) في الأصول « ابن عنين » ، تحريف ، صوابه من تاريخ بغداد وابن خلكان . ( 2 ) كذا في الأصول ، وليسا في ديوانه ؛ ونسبهما ابن خلكان إلى بكر بن النطاح المذكور . ( 3 ) الأغاني 8 / 224 ( دار الكتب ) .