علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

59

ثمرات الأوراق

عاتكة واستغفرت اللّه تعالى ، وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة . انتهى . ويعجبني قول أسامة بن منقذ في ابن طليب المصري - وقد احترقت داره : انظر إلى الأيّام كيف تسوقنا * قسرا إلى الإقرار بالأقدار ما أوقد ابن طليب قطّ بداره * نارا وكان حريقها بالنّار قلت : ومما يناسب هذه الواقعة أن الوجيه بن صورة المصريّ دلّال الكتب بمصر ، كان له دار موصوفة بالحسن فاحترقت ، فعمل فيها نشو الملك المعروف بابن المنجّم : أقول وقد عاينت دار ابن صورة * وللنّار فيها مارج يتضرّم « 1 » كذا كلّ مال أصله من تهاوس * فعمّا قليل في نهابر يعدم وما هو إلا كافر طال عمره * فجاءته لمّا استبطأته جهنّم قلت : وهذه اللطائف تضارع قصة أبي الحسين الجزّار مع بعض أهل الأدب بمصر ، وكان شيخا قد ظهر عليه جرب ، فالتطخ بالكبريت . فلمّا سمع أبو الحسين الجزّار بذلك كتب إليه : أيّها السّيّد الأديب دعاء * من محبّ خال عن التنكيت أنت شيخ وقد قربت من النّا * ر فكيف ادّهنت بالكبريت ! * * * الزعفرانيّ والصاحب بن عبّاد قيل : إنّ أبا القاسم الزّعفراني مدح الصاحب بن عبّاد بقصيدة نونية ، وانتهى إلى قوله منها : وحاشية الدار يمشون في * صنوف من الخزّ إلّا أنا فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة الشّيبانيّ ، أن رجلا قال له : احملني أيّها الأمير ؛ فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية ، ثم قال : لو علمت أنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه ، وقد أمرنا لك من الخزّ بجبّة وقميص وعمامة ودرّاعة وسراويل ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب « 2 » وكيس . ولو علمنا لباسا من الخزّ لأعطيناكه . وبلغ حديث معن المذكور للعلاء « 3 » بن أيّوب فقال : رحم اللّه ابن زائدة ! لو

--> ( 1 ) المارج : النار بلا دخان . ( 2 ) « وجراب » . ( 3 ) أ : « لعلى » .