علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

57

ثمرات الأوراق

فأطلق له ثلاثمائة دينار ، فجاء إلى أبيه وهو جالس في حانوته منكبّ على صنعته ، فوضعها في حجره ، وقال : خذ هذه وابتع بها زيتا . انتهى . * * * أحمد بن عمر بن سريج ورفيقاه وحكي عن عبد العزيز بن الفضل قال : خرج القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج ، وأبو بكر بن داود ، وأبو عبد اللّه نفطويه إلى وليمة ، فأفضى بهم الطريق إلى مكان ضيّق ، فأراد كلّ واحد تقديم صاحبه عليه ، فقال ابن سريج : ضيق الطّريق يورث سوء الأدب . فقال ابن داود ، لكنه تعرف به مصائر الرجال ، فقال نفطويه : إذا استحكمت المودّة بطلت التّكاليف . * * * أبو العباس سريج والأعجمي وحكي عن سريج جدّ أبي العباس المشهور بالصلاح الوافر ، أنّه كان أعجميّا لا يعرف بلسان العرب شيئا ، فاتّفق أنه رأى الباري عزّ وجلّ في النّوم ، فحادثه وقال : يا سريج « طلب كن » ، فقال : « يا خدا سر بسر » ، قالها ثلاثا . وهذا لفظ أعجميّ معناه بالعربية يا سريج اطلب ، فقال : يا ربّ رأس برأس ، كما يقال : رضيت أن أخلص رأسا برأس . * * * ومن لطائف المنقول أنّه كان بالعقبة ظاهر دمشق المحروسة خان تجمع فيه أسباب الملاذّ ، ويتّفق فيه من الفسوق والفجور ما لا يحدّ ولا يوصف ، فرفع ذلك إلى أبي الفتح موسى بن أبي بكر العادل بن أيوب الملقّب بالأشرف ، فهدمه وعمّره جامعا ، وسمّاه الناس جامع التوبة ، كأنّه تاب إلى اللّه وأناب مما كان فيه . وجرت في خطابته نكتة لطيفة وهي أنّه كان بمدرسة الشّام التي خارج البلد إمام يعرف بالجمال ، قيل : إنه كان في [ زمان ] « 1 » صباه يلعب بشيء من الملاهي ، وهي التي تسمّى الجفانة ، ولمّا كبر حسنت طريقته ، وعاشر العلماء وأهل الصّلاح ، حتى صار معدودا في الأخيار ، فلمّا احتاج الجامع المذكور إلى خطيب رشّح جانبه للخطابة لكثرة الثّناء عليه ، فتولّاها . فلمّا توفي تولّى بعده العماد الواسطيّ الواعظ ، وكان متّهما باستعمال الشّراب ؛ وكان صاحب دمشق يومئذ الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن العادل أيوب .

--> ( 1 ) تكملة من ج ، ط .