علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
30
ثمرات الأوراق
تحاول منّي شيمة غير شيمتي * وتطلب مني مذهبا غير مذهبي وقال : وما زارني إلّا ولهت صبابة * إليه وإلّا قلت : أهلا ومرحبا « 1 » فعلم المملوك أن هذه طريقة لا تسلك ، وعقيلة « 2 » لا تملك ، وغاية لا تدرك ، ووجد المملوك أبا تمّام قد قال : * سلّم على الرّبع من سلمى بذي سلم « 3 » * ووجدته أيضا قد قال : * خشنت عليه أخت بني خشين « 4 » * فاشمأز من هذا اللّفظ طبعه ، واقشعرّ منه فهمه ، ونبا « 5 » عنه ذوقه ، وكان سمعه يتجرّعه ، ولا يكاد يسيغه « 6 » ، ووجد هذا المبدع السيد عبد اللّه بن المعتزّ قد قال : وقفت في الرّبع أشكو فقد مشبهه * حتى بكت بدموعي أعين الزّهر لو لم أعرها دموع العين تسفحها * لرحمتي لاستعارتها من المطر وقد قال : قدّك غصن لا شكّ فيه كما * وجهك شمس نهاره جسدك فوجد المملوك طبعه إلى هذا الأمر مائلا ، وخاطره في بعض الأحيان عليه سائلا ، فنسج على هذا الأسلوب ، وغلب على خاطره مع علمه أنّه المغلوب ، وحبّك الشيء يعمي ويصمّ ، فقد أعماه حبّه وأصمّه ، إلى أن نظم تلك اللفظة في تلك الأبيات تقليدا لابن المعتزّ ، قالها ، وحمل أثقالها ، وهي زلّة تغفر « 7 » في جنب حسناته ، وأمّا المملوك فهو عورة ظهرت من أبياته .
--> ( 1 ) ديوانه : 1 / 55 . ( 2 ) العيلة : كريمة الحي الإبل ، وعقيلة كل شيء أكرمه . ( 3 ) عجزه : عليه وسم من الأيام والقدم وهو من قصيدة لأبي تمام يمدح بها مالك بن طوق التغلبي 3 / 184 . ( 4 ) وعجزه : وأنجح فيك قول العاذلين وبنو خشين قبيلة من اليمن ، والبيت من قصيدة لأبي تمام يمدح بها إسحاق بن إبراهيم . ديوانه : 3 / 297 . ( 5 ) نبا عنه : تجافى وتباعد . ( 6 ) ساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق . ( 7 ) ط : « تغتفر » .