علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
275
ثمرات الأوراق
العناية قديما بقوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ * [ يوسف : 21 ] . وأمّا قرا عثمان فقال سيوفنا ما غمضت عنه في أجفانها ، وأنامل أسنّتنا ما ذكرت نوبته إلا شرعت في جسّ عيدانها ، وجوارح سهامنا ما برحت تنفض ريش أجنحتها للطيران إليه ، وإن كان معنى سافلا فلا بدّ لأجل المقر أن نخيّم عليه ، وينزل سلطان قهرنا بأرضه ، ويغرس فيها عيدان المرّان ، وإن كانت من الأسماء التي ما أنزل اللّه بها من سلطان . ولم يهمل إلا لاشتغال الدولتين بالدخول في تطهير الأرض من الخوارج ، وإيقاع الضّرب الداخل من جسّ العيدان في كل خارج ، ويدهمه من أين أتى النّصر أبناء حرب شرف في أنساب الوقائع جدّهم ، وردّ الجموع الصحيحة إلى التكسير فردّهم ، وإذا كثرت الخدود وتورّدت بالدماء عذرت بورق الحديد الأخضر مردهم . وإذا امتدّوا إلى أمد تلالهم حصّنها في سورة الفتح قبل القتال فإنهم مريدون ، ولهم شيخ منحه اللّه كثرة الفتوح والإقبال ، وإذا صرفوا الهمم المؤيدية لم تكن حصونهم عند ذلك الصّرف مانعة ، ولم يسمع لسكانها مجادلة إذا صدموا بالحديد وتلت حصونهم في الواقعة وما خفي عن كريم علمه ما جمعه النّاصر من الجموع التي فرّقها اللّه أيدي سبا ، وكم سأل سائل وقد رآهم في النّازعات عن ذلك العصر بالنبا . وقد أشار منشئ دولتنا الشريفة إلى ذلك في قصيد كامل بحره مديد ، والقصد هنا من أبيات ذلك القصيد قوله : يا حامي الحرمين والأقصى ومن * لولاه لم يسمر بمكة سامر واللّه إنّ اللّه نحوك ناظر * هذا وما في العالمين مناظر زحف على المخبون نظّم عسكرا * وأطاعه في النّظم بحر وافر فأنبت منه زحفه في وقعة * يا من بأحوال الوقائع شاعر وجميع هاتيك البغاة بأسرهم * دارت عليهم من سطاك دوائر وعلى ظهور الخيل ماتوا خيفة * فكأنّ هاتيك السّروج مقابر وما خفي عن علمه الكريم أمر الذين نقضوا بيعتنا ، واشتروا الضلالة بالهدى ، ودعوا سيوفهم الصّقيلة لمّا حاق بهم المكر السّيّئ فأجابهم الصّدى ، ولم يكن في حرارة عزمنا الشّريف عند عصيانهم البارد فترة ، حتى أظهرنا بألوان الشّأم من دمائهم على تدبيج الدّروع ألوان البصرة ، وأخذوا سريعا بشبّان حرب ما شابت عوارضهم إلّا بغبار الوقائع ، وحكم برشدهم ولم يخرجوا من تحت حجر المعامع . وقد أسبغ اللّه ظلال الملك وخيّم به على الدولتين ، ولم يظهر لمحراب بهجة إلّا بهاتين القبلتين . ولو سلّت السّيوف لغيرهما ما قبلت ، أو صرفت العوامل إلى غير نحوهما ما عملت .