علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
257
ثمرات الأوراق
فقال لسان الحال : واللّه ما كذب ، ولكنه قد يخبو الزناد ، وقد يكبو الجواد ، وقد يصاب الفارس بالعين التي تغمز قناته غمزا . ومن ظن أن سيلاقي الحروب * وألّا يصاب فقد ظن عجزا ودخلت بعد ذلك إلى البلد ؛ فوجدت على أهله من دروع الصبر سكينة ، فقلت : يا رب مكة والحرم انظر إلى أحوال أهل المدينة . ولكن ما دخلت بها إلى حمّام إلا وجدته قد ذاق لقطع الماء عنه حماما ، وعلم القوّام والقاعدون بأرضه أنها ساءت مستقرّا ومقاما ، وتلا على بيت ناره : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً [ الأنبياء : 69 ] ، فحسن أن أنشده قول ابن الجوزي : والحارّ عندك بارد * والنّهر أمسى منقطع « 1 » والعين لا ماء فيها * ما حيلة القوّام وأتيت بعد ذلك إلى الجامع الأمويّ ، فإذا هو لأشتات المحاسن جامع ، وأتيته طالبا لبديع حسنه فظفرت بالاستضاءة والاقتباس من ذلك النور الساطع . وتمسكت بأذيال حسنه لمّا نشقت تلك النفحات السحرية ، وتشوّقت إلى النّظم والنّثر لمّا نظرت إلى تلك الشذور الذهبية ، وآنست من جانب طوره نارا فرجع لي ضياء حسّي ، واندهشت لذلك الملك السليماني وقد زهي بالبساط والكرسيّ ، وقلت : هذا ملك سعد من وقف في خدمته خاشعا ، وشقي من لم يدس بساطه ويأته طائعا ، ولقد صدق من قال : أرى الحسن مجموعا بجامع جلّق * وفي صدره معنى الملاحة مشروح فإن يتعالى بالجوامع معشر * فقل لهم باب الزيارة مفتوح معبد له قصبات السبق ولكن كسرت عند قطع الماء قناته ، ورأيته في القبلة من شدة الظمأ وقد قويت من ضجيج المسلمين أنّاته ، وخفض النسر جناح الذلّ وودّ بأن يكون النسر الطائر ، وطمست مقل تلك المصابيح فاندهش لذلك الناظر . هذا . . وكم نظرت إلى حجر مكرم ليس له بعد إكسير الماء جابر ، واختفت نجوم تلك الأطباق التي كانت كالقلائد في جيد الغسق ، ومرّت حلاوة نارها بعد ما ركبت طبقا عن طبق . وأصبح دوحه وهو بعد تلك النضارة والنعيم ذابل ، وكادت قناديله وقد سلبت لفقد الماء أن تقطع السلاسل . ولم تشر الناس بأصابعها إلى فصوص تلك الخواتم المذهّبة ، ولم يبق على ذلك الصحن طلاوة بعد الماء وحلاوة
--> ( 1 ) من كان وكان .