علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

245

ثمرات الأوراق

خاطره وتشنّف سمعه ، وترنّحه بنسمات قربنا وتجاور كريم سمعه ليأخذها بالشفعة . وإن حصل بينه وبين المسرة - لبعدنا - طلاق ، فماثلنا الشريف يبشّره بالرّجعة . صدرت هذه المكاتبة تهدي إليه من أوراقها ثمرات الفتح ليتفكّه بالفواكه الفتحيّة ، وتعرب عما أبدته عربياتنا من شواهد التّسهيل في فتح البلاد الرومية ، فإنها رحلة مؤيّدة تشدّ إليها الرّحال ، وإن كانت دول الإسلام حلّة على أعطاف الدهر فهي لها من أطهر الأذيال . ونبدي لكريم علمه تجلّي مخدّرات الحصون بكلّ وجه حسن تحت عصابتها وفتح قلعتها ، وقد حرّك بابها مصراعي شفتيه وأعلن بسورة الفتح جهرا ، وتلت أقفاله بعد ما عسرت على الغير فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 5 ، 6 ] وصعدت أنفاس الأدعية من أفواه مراميها فرحا بنا وسرورا ، وبدّلت صوامعها وتلك البيع بمساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا . وأخلصت الطاعة لشيخ ملوك الأرض طائفتها الأرمينية ، وانقطعوا في زوايا الطاعة مريدين لهذه المشيخة الشريعيّة الصوفية . ورغب ابن رمضان في طاعتنا الشريفة ، فعجّلنا له في ربيع حلاوة الرغائب ، ورفعنا قواعد بيته الإبراهيمي وأدنيناه من أرمنة فدنا منها إلى أعلى المراتب . وتلمظت سيوفنا بحلاوة الفتح ورشفت بألسنتها في كلّ قطر قطرها ، وفتحت إياس من بعيد لهذه الحلاوة ثغرها ، وانسجمت أبياتها لمّا نظمت على بسيط الطاعة بحرها . ومصّ حصن مصّيصة من رحيق هذه الطاعة فأمسى ثغره بأفواه الشكر يقبّل ، وبسط جبين جسره لمواطئ خيلنا فرحة وتهلّل . وجانس الفتح بين إياس وبانياس ، ولم ينتظم لبني كند بيت بملطية يقام له وزن ويظهر منه اقتباس ، وانعكس هذا الاسم بعد الاستحالة وإن كان مما لا يستحيل بالانعكاس ، وتسجّر كافرهم وقد أضرم به النار فخاطبته بلسان جمر لا يفحم . وما هو إلا كافر طال عمره * فجاءته لمّا استبطأته جهنم وفرّ إلى ملك ابن عثمان فحكمنا بقتله في تلك الأرض ؛ علما بأنّ الجهاد في أعداء الدين عند العصابة المحمدية من الفرض . وسمع العصاة بطرسوس زئير آسادنا من بعيد ، فأدبر مقبلهم وتخيّل أنّ الموت أقرب إليه من حبل الوريد . وأعربت أبوابها بعد كسرة عن الفتح وقال أهلها : ادخلوها بسلام آمنين . وآوى العصاة إلى جبل القلعة لمّا رأوا بعد القتال هذا الفتح المبين . وصفق مقبلهم وجهه فبصقت فيه أفواه المدافع ، وحكم عليه القضاء بالاعتقال ولم يأت عند ذلك الحكم بدافع .