علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

230

ثمرات الأوراق

الرّسالة المسطّرة ، ورسالة من إنشاء الشّيخ جمال الدين بن نباتة ، وكان غرضه في ذلك اختبار الألفاظ والمعاني من الرسالتين فأنشأت بعد المستعان باللّه : ونبدي لعلمه الكريم ظهور آية النّيل الّذي عاملنا فيه بالحسنى وزيادة ، وأجراه لنا في طرق الوفاء على أجمل عادة ، وخلق « 1 » أصابعه ليزول الإبهام فأعلن المسلمون بالشّهادة . كسر جسره فأمسى « 2 » كلّ قلب بهذا الكسر مجبورا ، وأتبعناه بنوروز وما برح هذا الاسم بالسّعد المؤيّدي مكسورا . دقّ قفا الودان فالراية البيضاء من كل قلع عليه ، وقبّل ثغور الإسلام وأرشفها ريقه الحلو فمالت أعطاف غصونها إليه ، وشبّب خريره في الصعيد بالقصب ، ومدّ سبائكه الذّهبيّة إلى جزيرة الذّهب . فضرب النّاصريّة واتصل بأم دينار ، وقلنا إنه صبغ بقوّة لمّا جاء وعليه ذلك الاحمرار ، وأطال اللّه زيادته فتردّد في الآثار ، وعمّته البركة فأجرى سواقي ملكه إلى أن غدت جنّة « 3 » تجري من تحتها الأنهار ، وحضن مشتهى الرّوضة في صدره وحنا عليها حنوّ المرضعات على الفطيم . وأرشفه على ظمأ زلالا * ألذّ من المدامة للنّديم وراق مديد بحره لمّا انتظمت عليه تلك الأبيات ، وسقى الأرض سلافته الخمريّة فخدمته بحلو النبات ، وأدخله إلى جنات النّخيل والأعناب فالق النّوى والحبّ ، فأرضع جنين النّبت وأحيا له أمهات العصف والأبّ ، وصافحته كفوف الموز فختمها بخواتمه العقيقيّة ، ولبس الورد تشريفه وقال أرجو أن تكون شوكتي في أيّامه قويّة ، ونسي الزّهر بحلاوة لقائه مرارة النّوى ، وهامت به مخدّرات الأشجار فأرخت ضفائر فروعها عليه من شدّة الهوى ، واستوفى النّبات ما كان له في ذمّة الريّ من الدّيون ، ومازج الحوامض بحلاوته فهام النّاس بالسّكّر واللّيمون ، وانجذب إليه الكباد وامتدّ ، ولكن قوي قوسه لمّا حظي منه بسهم لا يردّ ، ولبس شربوش الأترج وترفّع إلى أن لبس بعده التاج ، وفتح منشور الأرض بعلانية « 4 » بسعة الرّزق وقد نفذ أمره وراج ، فتناول مقالم الشّنبر وعلّم بأقلامها ورسم لمحبوس كلّ سد بالإفراج ، وسرّح بطائق السّفن فخفقت أجنحتها بمخلق بشائره ، وأشار بأصابعه إلى قتل المحل فبادر الخصب إلى امتثال أوامره ، وحظي بالمعشوق وبلغ من كلّ منية مناه ، فلا سكن على البحر إلّا تحرّك ساكنه بعد ما تفقّه وأتقن باب المياه ، ومدّ شفاه أمواجه إلى تقبيل فم الجسر ، وزاد بسرعته فاستحلى المصريون زائده على الفور ، ونزل في بركة الحبش فدخل التّكرور في طاعته ، وحمل على الجهات البحرية فكسر المنصورة وعلا على الطّويلة بشهامته ، وأظهر في مسجد الخضر عين الحياة فأقرّ اللّه عينه ، وصار أهل دمياط في

--> ( 1 ) أ ، ج « وخلع » . ( 2 ) أ ، ج « فأصبح » . ( 3 ) أ ، ج « جنات » . ( 4 ) أ : « لعلامته » .