علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

200

ثمرات الأوراق

على قتب بعيره ، ثم أقبل عليهم ، وقال : ارجعوا إلى بلدكم ولكم العهد . فرجع القوم إلى البلد ، ولم يغلقوا الباب ، ورجع عمر . فلمّا كان من الغد وهو يوم الاثنين ، دخل إليهم ، وأقام بها إلى يوم الجمعة ، وخطّ محرابا وهو موضع مسجده ، وتقدّم وصلّى بالمسلمين صلاة الجمعة ، وأقام في بيت المقدس عشرة أيام ، وبها أسلم كعب الأحبار على يده وارتحل معه إلى المدينة لزيارة قبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك بعد أن كتب الإمام عمر لأهل بيت المقدس ، وأقرّهم في بلدهم على عهدهم ، وأدّوا الجزية . * * * إيثار عليّ بن أبي طالب ومن شهيّ المجتنى من ثمرات الأوراق ما نقله أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخيّ في المستجاد « 1 » أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه لمّا بات على فراش النبي صلى اللّه عليه وسلم ليفديه بنفسه أوحى اللّه تعالى إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام : إني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه الحياة ؟ فاختار كلّ منهما الحياة ؛ فأوحى اللّه إليهما : أفلا كنتما مثل عليّ ابن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيّي محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض ، واحفظاه من عدوّه . فكان جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل : ينادي بخ بخ ! من مثلك يا بن أبي طالب ، يباهي اللّه بك الملائكة ! فأنزل اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [ البقرة : 207 ] . * * * الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر والعجوز قال أبو الحسن المدائني : خرج الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم حجاجا ففاتتهم أثقالهم ، وعطشوا ، فمرّوا بعجوز في خباء لها ، فقال أحدهم : هل من شراب ؟ قالت : نعم . فأناخوا إليها ، وليس لها إلا شويهة . فقالت : احلبوها ؛ فاشربوا لبنها ، ففعلوا . فقالوا : هل من طعام ؟ قالت : لا ، إلا هذه الشّاة ، فليذبحها أحدكم حتى أهيّيء لكم ما تأكلون . فقام إليها أحدهم فذبحها ، وكشطها « 2 » ، ثم هيّأت لهم طعاما فأكلوا ، وأقاموا حتى أبردوا « 3 » .

--> ( 1 ) المستجاد : 10 . ( 2 ) كشطها : سلخها . ( 3 ) أبردوا : دخلوا في آخر النهار .