علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
20
ثمرات الأوراق
فكتب إليه والده في الجواب : ذهاب وإياب ، وخوف وشرّ ، هذا باب خصومة ؛ والسلام . قيل : إنّ الصّاحب جمال الدين بن مطروح « 1 » كتب لبعض الرؤساء رقعة إلى صديق له يشفع فيها عنده . فكتب ذلك الرئيس : هذا الأمر عليّ فيه مشقّة . فكتب ابن مطروح في جوابه : « لولا المشقّة . . . » . فلمّا وقف عليها ، فهم الإشارة إلى قول المتنبي : لولا المشقّة ساد الناس كلّهم * الجود يفقر والإقدام قتّال « 2 » وقضى الشّغل على الفور . قيل : إنّ يوسف الصديق عليه السلام كتب على باب السّجن لمّا خرج منه : « هذا قبر الأحياء ، وشماتة « 3 » الأعداء ، وتجربة « 4 » الأصدقاء » . وقال الشاعر : دعوى الإخاء على الرخاء كثيرة * بل في الشّدائد تعرف الإخوان وللّه درّ يزيد بن المهلّب « 5 » من ذي مروءة وسخاء ، وتصديق أمل ! فإنّه كان في سجن الحجّاج يعذّب ، فدخل عليه يزيد بن الحكم ، وقد حلّ عليه نجم « 6 » - وكانت نجومه في كل أسبوع ستّة عشر ألف درهم - فقال له : أصبح في قيدك السماحة وال * جود وفضل الصّلاح ، والحسب « 7 » لا بطر « 8 » إن تتابعت نعم * وصابر في البلاء محتسب
--> ( 1 ) هو أبو الحسن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسن الملقب جمال الدين المصري ، وزير الملك الصالح ، توفي سنة 649 ه ، ودفن بجبل المقطم ، حسن المحاضرة 1 / 172 . ( 2 ) ديوانه : 2 / 204 . ( 3 ) شمت : فرح ببلية نزلت بعدوّه . ( 4 ) تجربة الأصدقاء : اختبارهم لمعرفة الصديق الحق والصديق الزيف . ( 5 ) أمير من القادة الشجعان الأجواد ، ولي خراسان بعد وفاة أبيه سنة 83 ه ، ثم عزله عبد الملك بن مروان برأي الحجاج ، فلمّا تم عزله حبسه ، فهرب إلى الشام ، ولمّا تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة ولّاه خراسان ثانية فعاد إليها ، ثم نقله إلى إمارة البصرة فبقي فيها حتى عزله عمر بن عبد العزيز واستدعاه إلى الشام ، وحبسه في حلب ، وبعد وفاة عمر وثب غلمان يزيد وأخرجوه من السجن وسار إلى البصرة ودخلها وغلب عليها سنة 101 ه ، وقتل في حرب بينه وبين مسلمة بن عبد الملك . ابن خلكان 2 / 264 . ( 6 ) النجم : ما قدر له من المال في كل أسبوع . ( 7 ) كذا في ب ، د والأغاني وفي أ : « فضل السلاح » . ( 8 ) كذا في ب ، د ، ج والأغاني . وفي الأصل : « لا نصر » تحريف .