علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
191
ثمرات الأوراق
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي طالب : قل لا إله إلا اللّه ، أشهد لك بها يوم القيامة ، فقال أبو طالب : لولا أن يعايروني بها لأقررت بها عينك ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] . وأما عبد اللّه بن الزّبعرى فإنّه أسلم عام الفتح ، وحسن إسلامه ، واعتذر إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقبل عذره . وكان شاعرا مجيدا فقال يمدح النّبي صلى اللّه عليه وسلم في أبيات منها في حكاية حاله : إنّي لمعتذر إليك من الّذي * أسديت إذ أنا في الضّلال مقيم فاغفر فدّى لك والداي كلاهما * وارحم فإنّك راحم مرحوم * * * تبّع الأول ومن غريب ما نقله القرطبيّ في الإعلام أنّ الأنصار الذين نصروا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كانوا من أولاد العلماء والحكماء الّذين كانوا مع تبّع الأوّل - فيما ذكر ابن إسحاق - وكان تبّع من الخمسة الّذين كانت لهم الدّنيا بأسرها ، وكان كثير الوزراء ، فاختار منهم واحدا ، وأخرجه معه لينظر في ملكه ، فكان إذا أتى بلدة يختار من حكمائها عشرة رجال ، وكان معه من العلماء والحكماء مائة ألف رجل ، ثم الّذين اختارهم من البلدان ، وهذا القدر غير محسوب من الجيش . فلمّا انتهى إلى مكّة لم يخضع له أهل مكّة كخضوع أهل البلاد ، ولم تعظّمه ، فغضب لذلك ، ودعا وزيره - وكان اسمه عماريا ، فقال له : كيف شاهدت أهل هذه البلدة فإنهم لم يهابوني ، ولم يخشوا عسكري ؟ فقال : إنّهم عرب لا يعرفون شيئا ، ولهم بيت يقال له الكعبة ، وهم معجبون به ، ويسجدون فيه للأصنام . قال : فنزل الملك بعسكره ببطحاء مكّة ، وعزم على هدم البيت ، وقتل الرجال ، وسبي النّساء ، فأخذه اللّه بالصّداع ، وتفجّر من عينيه وأذنيه ومنخريه وفمه ماء منتن ، فلم يصبر عنده أحد طرفة عين من نتن الرّيح ، فاستيقظ لذلك ، وقال لوزيره : اجمع العلماء والحكماء والأطبّاء ، وتكلّم معهم في أمري ، فاجتمع عنده العلماء والحكماء والأطباء فلم يقدروا على الجلوس عنده ساعة ، وعجزوا عن مداواته ، وقالوا : نحن نقدر على مداواة ما يعرض من أمور الأرض ، وهذا شيء من السماء لا نستطيع له ردّا . ثم اشتدّ أمره ، ونفرت الناس عنه ، ولم يزل أمره في شدّة حتى أقبل اللّيل ، فجاء أحد العلماء إلى وزيره ، فقال له : إنّ بيني وبينك سرّا ، وهو : إن كان الملك يصدقني في حديثه عالجته . فاستبشر الوزير بذلك ، وقال له : قل ما شئت . فقال : أريد الخلوة ، فأخلى له المكان ، فلمّا خلا مجلس الملك قال