علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

169

ثمرات الأوراق

دعا بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ، وقال له : أمر خزيمة إليك ؛ إن شئت أبقيته وإن شئت عزلته ، قال : بل أردّه إلى عمله يا أمير المؤمنين . ثم انصرفا جميعا ؛ ولم يزالا عاملين لسليمان بن عبد الملك مدّة خلافته « 1 » . * * * مزنة بنت مروان والخيزران ويضارع ذلك من المستجاد أيضا ما روي عن أبي موسى محمد بن الفضل بن يعقوب كاتب عيسى بن جعفر ، قال : حدّثني أبي قال : كنت أتردّد إلى زينب بنت سليمان « 2 » بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس وأخذمها ، فتوجّهت إلى خدمتها يوما ، فقالت : أقعد حتى أحدّثك حديثا كان بالأمس يكتب على الآماق ؛ كنت أمس عند الخيزران « 3 » ، ومن عادتي أن أجلس بإزائها وفي الصّدر مجلس للمهديّ يجلس فيه ، وهو يقصدنا في كلّ وقت ؛ فيجلس قليلا ثم ينهض . فبينما نحن كذلك ، إذ دخلت علينا جارية من جواريها ، فقالت : أعزّ اللّه السيدة ! بالباب امرأة ذات جمال وخلقة حسنة ؛ وليس وراء ما هي عليه من سوء الحال غاية ، تستأذن عليك ، وقد سألتها عن اسمها فامتنعت أن تخبرني ، فالتفتت إليّ الخيزران وقالت : ما ترين ؟ فقلت : أدخليها فإنّه لا بدّ من فائدة أو ثواب . فدخلت امرأة من أجمل النّساء ، لا تتوارى بشيء ، فوقفت بجنب عضادتي الباب ، ثم سلّمت متضائلة ، ثم قالت : أنا مزنة بنت مروان بن محمد الأمويّ ، فقالت الخيزران : لا حيّاك اللّه ولا قرّبك ! فالحمد للّه الذي قد أزال نعمتك ، وهتك سترك وأذلّك ! أتذكرين يا عدوّة اللّه حين أتاك عجائز أهل بيتي يسألنك أن تكلّمي صاحبك في الإذن في دفن إبراهيم بن محمد فوثبت عليهنّ ، وأسمعتهنّ ما لا سمعن قبل « 4 » ، وأمرت فأخرجن على الحالة التي أخرجن عليها ؟ فضحكت مزنة - فما أنسى حسن ثغرها وعلوّ صوتها بالقهقهة - ثم قالت : يا ابنة العمّ ، أيّ شيء أعجبك من صنيع اللّه بي على العقوق حتى أردت أن تتأسّي بي فيه ! فو اللّه إنّي فعلت بنسائك ما فعلت ، فأسلمني اللّه لك ذليلة جائعة عريانة ، وكان ذلك

--> ( 1 ) المستجاد : 26 - 32 . ( 2 ) كان المهدي قد طلب إلى الخيزران أن تلزم زينب بنت سليمان ، وقال لها : اقتبسي من آدابها ، وخذي من أخلاقها ، فإنها عجوز لنا قد أدركت أوائلنا . ( 3 ) الخيزران : زوج المهدي وأم الهادي والرشيد . ( 4 ) المستجاد : « ما أسمعت » .