علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
153
ثمرات الأوراق
من عسكر قيصر وقصد به المدينة ، فانتهيا معا إلى سورها ، فصرخ بهم الموكّلون ، فتقدّم الوزير إليهم ، وأمرهم بخفض أصواتهم ، وأعلمهم بسلامة الملك ، ثم عرّفهم نفسه ، فابتدروا لهما وأدخلوهما المدينة . فقويت نفوس أهلها ، وأمرهم سابور بالاجتماع ، وفرّق فيهم السّلاح ، وأمرهم أن يأخذوا أهبتهم فإذا ضربت نواقيس النّصارى الضّرب الأوّل يخرجون من المدينة ، ويتفرّقون على عسكر الرّوم ، فإذا ضربت النّواقيس الضّرب الثّاني يحملون بأجمعهم . فامتثلوا أمره . ثمّ إنّ سابور انتخب كتيبة عظيمة فيها شجعان أساورته ، ووقف معهم ممّا يلي الجهة التي فيها أخبية قيصر ، فلمّا ضربت النّواقيس الضّرب الثّاني حملوا من كلّ جهة ، وقصد سابور أخبية قيصر ، ولم يكن الرّوم متأهّبين لعلمهم بضعف الفرس عن مقاومتهم ، وسدّ أبوابهم ، فما شعروا حتّى دهموهم « 1 » ، وأخذ سابور قيصر أسيرا وغنم جميع ما في عسكره ، واحتوى على جميع خزائنه ، ولم ينج من جنوده إلّا اليسير . ثم عاد سابور إلى مدينته ودار مملكته ، فقسّم تلك الغنائم بين أهل عسكره ، وأحسن إلى حفظة ملكه ؛ وفوّض جميع أموره إلى الوزير . ثم إنّه أحضر قيصر فلاطفه ، وأكرمه ، وقال له : إني مبق عليك كما أبقيت عليّ ، وغير مجاز لك على التّضييق ، ولكن آخذك بإصلاح [ جميع ] « 2 » ما أفسدت من جميع ملكي فتبني ما هدمت ، وتغرس نظير جميع ما قلعت ، وتطلق كل من عندك من أسارى الفرس ، فضمن له جميع ذلك ووفّى به . فلمّا تمّ لسابور ما أراد من ذلك كلّه أحسن إلى قيصر ، وأطلقه ، وجهّزه إلى دار ملكه ، واستمرّ قيصر على مهادنته ، والانقياد إلى طاعته . * * * قصة أرينب بنت إسحاق ومن لطائف المنقول قصة أرينب بنت إسحاق زوج عبد اللّه بن سلام : كان عبد اللّه بن سلام واليا بالعراق من قبل معاوية ، وكانت أرينب بنت إسحاق زوجا له - وهي من أجمل نساء عصرها ، وأحسنهنّ أدبا وأكثرهنّ مالا - وكان يزيد بن معاوية قد
--> ( 1 ) ب : « دهموا عليهم » . ( 2 ) من ب .