علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

135

ثمرات الأوراق

فرجع إلى الصّف الأوسط ، فقال : كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * [ المرسلات : 18 ] فولّى هاربا ، وهو يقول : واللّه ما المطلوب غيري « 1 » . ومثله : صلّى أعرابيّ خلف إمام صلاة الصّبح ، فقرأ الإمام سورة « البقرة » - وكان الأعّرابيّ مستعجلا ، ففاته مقصوده - فلمّا كان من الغد بكّر إلى المسجد فابتدأ الإمام فقرأ سورة « الفيل » ، فقطع الأعرابيّ الصّلاة ، وولّى هاربا ، وهو يقول : أمس قرأت سورة « البقرة » فلم تفرغ منها إلى نصف النهار ، واليوم تقرأ سورة « الفيل » ! ما أظنّك تفرغ منها إلى اللّيل « 2 » . ومنه : كان أعرابيّ قائما يصلّي ، فأخذ قوم يمدحونه ويصفونه بالصّلاح [ وهو يسمع ] « 3 » ، فقطع الصّلاة ، وقال : وأنا مع هذا صائم « 4 » ! ومنه : دخل خالد بن صفوان الحمّام ، وفي الحمام رجل ومعه ابنه ، فأراد الرجل أن يعرّف خالدا ما عنده من البيان والنّحو ، فقال : يا بنيّ ، ابدأ « بيداك ورجلاك » ، ثم التفت إلى خالد ، فقال له : « يا أبي صفوان » ، هذا كلام قد ذهب أهله ، فقال خالد : هذا كلام ما خلق اللّه له أهلا « 5 » . ومن لطائف المنقول عن المغفلين من الشعراء أنّ بعضهم دخل مسجد الكوفة يوم الجمعة وقد نمي خبر المهدي أنّه مات ، وهم يتوقّعون قراءة الكتاب [ عليهم ] « 6 » بذلك ، فقال رافعا صوته : مات الخليفة أيّها الثّقلان فقالوا : هذا أشعر النّاس ، فإنه نعى الخليفة إلى الإنس والجنّ في نصف بيت . ومدّت النّاس أبصارهم وأسماعهم إليه ، فقال : فكأنّني أفطرت في رمضان قال : فضحك الناس . وصار شهرة في الحمق . ومثله ، أنّ سيف الدّولة بن حمدان انصرف من حرب وقد نصر على عدوّه ، فدخل عليه الشّعراء ، فأنشدوه ، فدخل معهم رجل شاميّ ، فأنشده : وكانوا كفأر وسوسوا تحت حائط * وكنت كسنّور عليهم تسلّقا « 7 »

--> ( 1 ) أخبار الحمقى : 90 . ( 2 ) أخبار الحمقى : 90 . ( 3 ) تكلمة من : ب ، ط . ( 4 ) أخبار الحمقى : 91 . ( 5 ) أخبار الحمقى : 90 ( 6 ) تكملة من ب ، ط . ( 7 ) في ب ، وأخبار الحمقى : « خلف حائط » .