علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

121

ثمرات الأوراق

الطّبق ، وفرّت ، فاغتظت غيظا شديدا ، وقلت : ذو النّون المصريّ يسخر بي ، ويوجه مع مثلي فأرة ؟ فرجعت على ذلك الغيظ ، فلمّا رآني علم ما في وجهي ، فقال : يا أحمق ، ائتمنتك على فأرة فخنتني ، فكيف أأتمنك على اسم اللّه الأعظم ! مرّ عنّي فلا أراك أبدا « 1 » . ومن ذلك ما هو منقول عن الإفراط في ذكاء العرب قيل ، سار مضر وربيعة وإياد وأنمار أولاد نزار بن معدّ إلى أرض نجران ، فبينما هم يسيرون إذ رأى مضر كلأ قد رعي ، فقال : البعير الذي رعى هذا أعور ، فقال ربيعة : وهو أزور ، وقال إياد : وهو أبتر ، وقال أنمار : هو شرود . فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل على راحلة ، فسألهم عن البعير ، فقال مضر : أهو أعور ؟ قال : نعم ، قال ربيعة : أهو أزور ؟ قال : نعم ، قال إياد : أهو أبتر ؟ قال : نعم ، قال أنمار : أهو شرود ؟ قال : نعم ، واللّه هذه صفات بعيري ، دلّوني عليه ، فحلفوا أنهم ما رأوه ، فلزمهم . وقال : كيف أصدّقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته ! فساروا حتى قربوا نجران ، فنزلوا بالأفعى الجرهميّ ، فنادى صاحب البعير : هؤلاء القوم وصفوا لي بعيري بصفته ، ثم أنكروه . فقال الجرهميّ : كيف وصفتموه . ولم تروه ؟ فقال مضر : رأيته يرعى جانبا ويدع « 2 » جانبا فعلمت أنه أعور . وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر ، فعلمت أنّه أفسدّها بشدة وطئه لازوراره . وقال إياد : عرفت بتره باجتماع بعره ، ولو كان ذيّالا لتفرّق . وقال أنمار : عرفت أنّه شرود ؛ لأنه كان يرعى في المكان الملتفّ نبته ، ثم يجوزه إلى مكان أرقّ منه وأخبث . فقال الأفعى : ليسوا بأصحاب بعيرك ، فاطلبه . ثم سألهم من هم ؟ فأخبروه ؛ فرحّب بهم وأضافهم ، وبالغ في إكرامهم « 3 » . ومنه أنّ عقبة الأزديّ كان مشهورا بمعالجة الجانّ « 4 » ، وصدق العزائم ، فأتوه بجارية قد جنّت في ليلة عرسها ، فعزّم عليها ، فإذا هي قد سقطت ، فقال لأهلها : اخلوني بها ، فأجابوه ، فلمّا خلا بها ، قال لها : أصدقيني عن نفسك وعليّ خلاصك ، فقالت : إنه كان لي صديق وأنا في بيت أهلي ، وإنّهم أرادوا أن يدخلوني على زوجي ولست ببكر ، فخفت الفضيحة ، فهل عندك حيلة في أمري ؟ فقال : نعم ، ثم خرج إلى أهلها فقال : إنّ الجنّيّ قد أجابني إلى الخروج منها ، فاختاروا من أيّ عضو [ تحبّون أن

--> ( 1 ) الأذكياء : 53 . ( 2 ) ط : « ويترك » . ( 3 ) الأذكياء : 53 ، 54 . ( 4 ) ط : « الجن »