علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
109
ثمرات الأوراق
عقيل بن أبي طالب ومعاوية وحكى صاحب العقد أيضا قال : قدم عقيل بن أبي طالب على معاوية فأكرمه ، وقرّبه وقضى عنه دينه ، ثم قال له في بعض الأيام ، يا عقيل ؛ أنا خير لك من أخيك عليّ ، قال صدقت ، أخي آثر دينه على دنياه ، وأنت آثرت دنياك على دينك ، فأنت خير لي من أخي ، وأخي خير لنفسه منك لنفسك . ودخل عقيل أيضا على معاوية وقد كفّ بصره ، فأقعد على سرير معه ، ثم قال له : أنتم معاشر بني هاشم تصابون في أبصاركم ، فقال عقيل : وأنتم معشر بني أميّة تصابون في بصائركم ! ودخل عليه يوما فقال معاوية لأصحابه : هذا عقيل عمّه أبو لهب ، فقال عقيل : وهذا معاوية عمّته حمّالة الحطب . ثم قال : يا معاوية ، إذا دخلت النار فاعدل ذات اليسار ، فإنك ستجد عمي أبا لهب مفترشا عمتك حمّالة الحطب . فانظر أيّهما خير : الفاعل أم المفعول به ! وقال له يوما : ما أبين الشّبق في رجالكم يا بني هاشم ! قال : لكنّه في نسائكم أبين يا بني أميّة ! * * * بنو هاشم ومعاوية وقال الجاحظ : اجتمعت يوما بنو هاشم عند معاوية ، فأقبل عليهم ، فقال : يا بني هاشم ، واللّه إنّ خيري لممنوح ، وإنّ بابي لكم لمفتوح ، وقد نظرت في أمري وأمركم ، فرأيت أمري مختلفا ؛ إنكم ترون أنكم أحقّ منّي بما في يدي ، فإذا أعطيتكم عطية فيها قضاء حقوقكم قلتم أعطانا دون حقّنا ، وقصّر بنا عن قدرنا . هذا مع إنصاف قائلكم ، وإسعاف سائلكم . فأقبل عليه ابن عباس رضي اللّه عنه وكان جريئا عليه ، فقال : واللّه ما منحتنا شيئا حتى سألناه ، ولا فتحت لنا بابا حتى قرعناه ، وأمّا هذا المال فما لك منه إلّا ما لرجل واحد من المسلمين ، ولولا حقنا في هذا المال لم يأتك منا أثر يحمله منا خفّ ولا حافر . وأمّا حربنا إياك بصفّين ، فعلى تركك الحقّ ، وادّعائك الباطل ، أكفاك أم أزيدك ؟ قال : كفاني . * * * عبد اللّه بن الزبير وابن عباس وقال الشعبيّ : قال ابن الزّبير يوما لابن عباس : قاتلت أمّ المؤمنين ، وحواريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! فقال : أمّا أمّ المؤمنين فأنت أخرجتها أنت وأبوك وخالك ، وبنا سمّيت