علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

103

ثمرات الأوراق

فلمّا كان بعد سنة ، أتاه فقال له جعفر : ما جاء « 1 » بك يا أزهر ؟ فقال : جئت مسلّما . فقال : لا واللّه ، بل جئت طالبا ، وقد أمرنا لك باثني عشر ألفا ، فلا تأتنا طالبا ولا مسلّما ، فأخذها ومضى . فلمّا كان بعد سنة ، أتاه فقال : ما حاجتك يا أزهر ؟ قال أتيت عائدا ، فقال : لا واللّه بل جئت طالبا ، وقد أمرنا لك باثني عشر ألفا ، فاذهب ولا تأتنا بعد طالبا ولا مسلّما ولا عائدا ، فأخذها وانصرف . فلمّا مضت السّنة ، أقبل فقال له : ما حاجتك يا أزهر ؟ قال : يا أمير المؤمنين دعاء كنت أسمعك تدعو به ، جئت لأكتبه . فضحك أبو جعفر ، وقال : الدّعاء الذي تطلبه غير مستجاب . فإنّي دعوت اللّه به ألّا أراك ، فلم يستجب لي ، وقد أمرنا لك باثني عشر ألفا ، وتعال إذا شئت ، فقد أعيتنا الحيلة فيك . ودخل رجل من الشّعراء على يحيى بن خالد بن برمك ، فأنشده : سألت النّدى هل أنت حرّ فقال لا * ولكنّني عبد ليحيى بن خالد فقلت : شراء ؟ قال : لا ، بل وراثة * توارثني من والد بعد والد فأمر له بعشرة آلاف درهم . * * * أجواد العرب في الجاهليّة أجواد الجاهليّة الذين انتهى إليهم الجود ثلاثة نفر : حاتم بن عديّ الطائيّ ، وهرم بن سنان المزنيّ ، وكعب بن مامة الإياديّ . ولكنّ المضروب به المثل حاتم وحده ، وكان إذا اشتدّ البرد ، وكان « 2 » الشّتاء أمر غلامه فأوقد نارا في بقاع الأرض ، لينظر إليها من ضلّ « 3 » الطّريق ليلا فيبادر إليها ؛ وهو القائل لغلامه يسار : أو قد فإنّ اللّيل ليل قرّ * والرّيح يا موقد ريح صرّ حتّى يرى نارك من يمرّ * إن جلبت ضيفا فأنت حرّ وأمّا هرم بن سنان فهو صاحب زهير الّذي يقول فيه : تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الّذي أنت سائله « 4 » وأما كعب بن مامة الإياديّ ، فلم يأت له إلّا ما ذكرت عنه من إيثاره رفيقه السّعديّ

--> ( 1 ) ط : « ما حاجتك » ( 2 ) ط : « وكلب » ( 3 ) ط : « لينظر إليها المار ليلا » . ( 4 ) ديوانه 142 .