علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

100

ثمرات الأوراق

شابت ذوائبها أوان شبابها * واسودّ مفرقها أوان فنائها كالعين في طبقاتها ودموعها * وسوادها وبياضها وضيائها وله أيضا : وأغنّ سيف لحاظه * يفري الحسام بحدّه « 1 » عجب الورى لمّا جنن * ت وقد فنيت ببعده وبقاء جسمي ناحلا * يصلى بوقدة صدّه كبقاء عنبر خاله * في نار صفحة خدّه * * * نادرة كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطأة أن أجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فولّ القضاء أفقههما ، فجمع بينهما ، فقال له إياس : أيّها الرجل ؛ سل عنّي وعنه فقيهي المصر : الحسن وابن سيرين ، وكان القاسم يأتيهما ، وإياس لا يأتيهما . ففهم القاسم أنه إن سألهما عنه أشارا به . فقال له : لا تسل عنّي ولا عنه ، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، إنّ إياس بن معاوية أفقه منّي ، وأعلم مني بالقضاء ، فإن كنت كاذبا فما عليك أن تولّيني وأنا كاذب ، وإن كنت صادقا فينبغي أن تقبل قولي . فقال له إياس : إنك جئت برجل وقفت به على شفير جهنّم ، فنجّى نفسه منها بيمين كاذبة يستغفر اللّه تعالى منها ، وينجو مما يخاف ، فقال له عديّ : أمّا إذ فهمتها فأنت لها أهل ، فاستقضاه « 2 » . * * * نادرة لطيفة نقل ابن عبد ربّه في « العقد » أنّ أبا سفيان زار معاوية في الشّام ، فلمّا رجع من عنده دخل على الإمام عمر رضي اللّه عنه ، فقال له الإمام : أجدنا . قال : ما أصبنا شيئا فنجديك ، فأخذ الإمام عمر خاتمه فبعث به إلى هند ، وقال للرسول : قل لها : يقول لك أبو سفيان انظري الخرجين اللّذين جئت بهما من عند معاوية فأحضريهما . فلم يلبث عمر أن أتي بالخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فألقاها عمر في بيت المال . فلمّا ولي عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، أراد ردّها إليه ، قال : ما كنت لآخذ مالا عابه عمر عليّ ، واللّه إنّ بنا إليه لحاجة ، ولكن لا تردّ على من قبلك فيردّ عليك من بعدك « 3 » .

--> ( 1 ) خريدة القصر 1 / 235 ، 236 . ( 2 ) سرح العيون 142 ، 143 . ( 3 ) العقد 1 / 58 .