ابن حجر العسقلاني
310
فتح الباري
وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة وأن ناسخها قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء واحتجوا بالاجماع على رد شهادة الفاسق والكافر شر من الفاسق وأجاب الأولون بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن حتى صح عن بن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلف أن سورة المائدة محكمة وعن بن عباس أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحمد من المسلمين فإن اتهما استحلفا أخرجه الطبري بإسناد رجاله ثقات وأنكر أحمد على من قال أن هذه الآية منسوخة وصح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال حضرت رجلا من المسلمين الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة بتركته ووصيته فأخبر الأشعري فقال هذا لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا كتما ولا بدلا وأمضى شهادتهما ورجح الفخر الرازي وسبقه الطبري لذلك أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين فلما قال أو آخران وضح أنه أراد غير المخاطبين فتعين أنهما من غير المؤمنين وأيضا فجواز استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر وأن أبا موسى حكم بذلك فلم ينكره أحد من الصحابة فكان حجة وذهب الكرابيسي ثم الطبري وآخرون إلى أن المراد بالشهادة في الآية اليمين قال وقد سمي الله اليمين شهادة في آية اللعان وأيدوا ذلك بالاجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد بالله وأن الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق قالوا فالمراد بالشهادة اليمين لقوله فيقسمان بالله أي يحلفان فإن عرف أنهما حلفا على الاثم رجعت اليمين على الأولياء وتعقب بأن اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة بخلاف الشهادة وقد اشترطا في هذه القصة فقوي حملها على أنها شهادة وأما اعتلال من اعتل في ردها بأنها تخالف القياس والأصول لما فيها من قبول شهادة الكافر وحبس الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فقد أجاب من قال به بأنه حكم بنفسه مستغنى عن نظيره وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع كما في الطب وليس المراد بالحبس السجن وإنما المراد الامساك لليمين ليحلف بعد الصلاة واما تحليف الشاهد فهو مخصوص بهذه الصورة عند قيام الريبة وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية تضمنت نقل الايمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا كما يشرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من شهادة المدعي لنفسه بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال وحكى الطبري أن بعضهم قال المراد بقوله اثنان ذوا عدل منكم الوصيان قال والمراد شهادة بينكم معنى الحضور لما يوصيهما به الموصي ثم زيف ذلك ( قوله باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة ) قال الداودي لا خلاف بين العلماء في حكم هذه التراجم أنه جائز ( قوله حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه ) هكذا وقع هنا بالشك وقد روى البخاري عن أبي جعفر محمد بن سابق البغدادي مولى بني تميم بواسطة في أول حديث في الجهاد وهو عقب هذا سواء وفي المغازي والنكاح والأشربة ولم يرو عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع مع التردد في ذلك وأما الفضل بن