ابن حجر العسقلاني
303
فتح الباري
الثمرة تمليكها للغير والانسان لا يتمكن من تمليك نفسه لنفسه وتعقب بأن امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة والفائدة في الوقف حاصلة لان استحقاقه إياه ملكا غير استحقاقه إياه وقفا ولا سيما إذا ذكر له ما لا آخر فإنه حكم آخر يستفاد من ذلك الوقف واحتجوا أيضا بأن الذي يدل عليه حديث الباب أن عمر اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه بقدر عمالته ولذلك منعه أن يتخذ لنفسه منه ما لا فلو كان يؤخذ منه صحة الوقف على النفس لم يمنعه من الاتخاذ وكأنه اشترط لنفسه أمرا لو سكت عنه لكان يستحقه لقيامه وهذا على أرجح قولي العلماء أن الواقف إذا لم يشترط للناظر قدر عمله جاز له أن يأخذ بقدر عمله ولو اشترط الواقف لنفسه النظر واشترط أجرة ففي صحة هذا الشرط عند الشافعية خلاف كالهاشمي إذا عمل في الزكاة هل يأخذ من سهم العاملين والراجح الجواز ويؤيده حديث عثمان الآتي بعد واستدل به على جواز الوقف على الوارث في مرض الموت فإن زاد على الثلث رد وإن خرج منه لزم وهو إحدى الروايتين عن أحمد لان عمر جعل النظر بعده لحفصة وهي ممن يرثه وجعل لمن ولي وقفه أن يأكل منه وتعقب بأن وقف عمر صدر منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والذي أوصى به إنما هو شرط النظر واستدل به على أن الواقف إذا شرط للناظر شيئا أخذه وأن لم يشترطه له لم يجز إلا إن دخل في صفة أهل الوقف كالفقراء والمساكين فإن كان على معينين ورضوا بذلك جاز واستدل به على أن تعليق الوقف لا يصح لان قوله حبس الأصل يناقض تأقيته وعن مالك وابن سريج يصح واستدل بقوله لا تباع على إن الوقف لا يناقل به وعن أبي يوسف إن شرط الواقف أنه إذا تعطلت منافعه بيع وصرف ثمنه في غيره ويوقف في ما سمي في الأول وكذا إن شرط البيع إذا رأى الحظ في نقله إلى موضع آخر واستدل به على وقف المشاع لان المائة سهم التي كانت لعمر بخيبر لم تكن منقسمة وفيه أنه لا سراية في الأرض الموقوفة بخلاف العتق ولم ينقل أن الوقف سري من حصة عمر إلى غيرها من باقي الأرض وحكى بعض المتأخرين عن بعض الشافعية أنه حكم فيه بالسراية وهو شاذ منكر واستدل به على أن خيبر فتحت عنوة وسيأتي البحث فيه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ( قوله باب وقف الأرض للمسجد ) لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه إلا أن في الجزء المشاع احتمالا لبعض الشافعية قال بن الرفعة يظهر أن وقف المشاع فيما لا يمكن الانتفاع به لا يصح وجزم بن الصلاح بالصحة حتى يحرم على الجنب المكث فيه ونوزع في ذلك قال الزين بن المنير لعل البخاري أراد الرد على من خص جواز الوقف بالمسجد وكأنه قال قد نفذ وقف الأرض المذكورة قبل أن تكون مسجدا فدل على أن صحة الوقف لا تختص بالمسجد ووجه أخذه من حديث الباب أن الذين قالوا لا نطلب ثمنها إلا إلى الله كأنهم تصدقوا بالأرض المذكورة فتم انعقاد الوقف قبل البناء فيؤخذ منه أن من وقف أرضا على أن يبنيها مسجدا انعقد الوقف قبل البناء ( قلت ) ولا يخفى تكلفه ( قوله حدثني إسحق ) كذا للجميع إلا الأصيلي فنسبه فقال حدثنا إسحاق ابن منصور ووقع في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق هو ابن منصور وأما عبد الصمد فهو بن عبد الوارث والاسناد كله بصريون ( قوله بالمسجد في رواية الكشميهني ببناء المسجد وستأتي بقية مباحث الحديث في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى ( قوله باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت ) هذه الترجمة