ابن حجر العسقلاني
205
فتح الباري
أربع عشرة أي دخلت فيها وأن قوله عرضت يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة أي تجاوزتها فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية وهو شائع مسموع في كلامهم وبه يرتفع الاشكال المذكور وهو أولى من الترجيح والله أعلم تنبيهان الأول زعم ابن التين أنه ورد في بعض الروايات أن عرض بن عمر كان ببدر فلم يجزه ثم بأحد فأجازه قال وفي رواية عرض يوم أحد وهو ابن ثلاث عشرة فلم يجزه وعرض يوم الخندق وهو بن أربع عشرة سنة فأجازه ولا وجود لذلك وانما وجد ما أشرت إليه عن بن سعد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي معشر وأبو معشر مع ضعفه لا يخالف ما زاده من ذكر بدر ما رواه الثقات بل يوافقهم الثاني زعم ابن ناصر أنه وقع في الجمع للحميدي هنا يوم الفتح بدل يوم الخندق قال بن ناصر والسابق إلى ذلك ابن مسعود أو خلف فتبعه شيخنا ولم يتدبره والصواب يوم الخندق في جميع الروايات وتلقى ذلك ابن الجوزي عن بن ناصر وبالغ في التشنيع على من وهم في ذلك وكان الأولى ترك ذلك فإن الغلط لا يسلم منه كثيرا أحد ( قوله قال نافع فقدمت على عمر ) هو موصول بالاسناد المذكور ( قوله أن هذا الحبين الصغير والكبير ) وفي رواية بن اعيينة عن عبيد الله بن عمر عند الترمذي فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة ( قوله وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة ) زاد مسلم في روايته ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال وقوله أن يفرضوا أي يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه واستدل بقصة بن عمر على أن من استكمل خمسة عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين وأن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة ويقتل أن كان حربيا ويفك عند الحجر أن أونس رشده وغير ذلك من الاحكام وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز وأقره عليه راوية نافع وأجاب الطحاوي وابن القصار وغيرهما ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء التصريح بأنها كانت في القتال وبذلك يتعلق بالقوة والجلد وأجاب بعض المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك السن قد احتلم فلذلك أجازه وتجاسر بعضهم فقال إنما رده لضعفه لا لسنه وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ورواه بن عوانة وابن حبان في صحيحهما من وجه آخر عن ابن جريج أخبرني نافع فذكر هذا الحديث بلفظ عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها لجلالة بن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع وقد صرح فيها بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه وقد نص فيها لفظ بن عمر بقوله ولم يرني بلغت وابن عمر أعلم بما روى من غيره ولا سيما في قصة تتعلق به وفي الحديث أن الامام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن تقع الحرب فمن وجده أهلا استصحبه وإلا رده وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد وغيرهما وستأتي الإشارة إليه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل للامام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ وحديث ابن عمر حجة عليهم ولا سيما الزيادة التي ذكرتها عن بن جريج والله أعلم * ( تنبيه ) * ظاهر الترجمة مع سياق الآية أن الولد يطلق عليه صبي وطفل إلى أن يبلغ وهو كذلك وأما ما ذكره بعض أهل اللغة وجزم به غير