ابن حجر العسقلاني

171

فتح الباري

وأبى الوقت وساق الباقون إلى قوله وتقسطوا إليهم والمراد منها بيان من يجوز بره منهم وأن الهدية للمشرك اثباتا ونفيا ليست على الاطلاق ومن هذه المادة قوله تعالى وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا الآية ثم البر والصلة والاحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم وأورد فيه حديثين * أحدهما حديث بن عمر في حلة عطارد وقد سبق قريبا والغرض منه قوله فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم واسم هذا الأخ عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه أمهما خيثمة بنت هشام بن المغيرة وهي بنت عم أبي جهل بن هشام بن المغيرة وقال الدمياطي إنما كان عثمان بن حكيم أخا زيد بن الخطاب أخي عمر لامه أمهما أسماء بنت وهب ( قلت ) أن ثبت احتمل أن تكون أسماء بنت وهب أرضعت عمر فيكون عثمان بن حكيم أخاه أيضا من الرضاعة كما هو أخو أخيه زيد من أمه ثانيهما حديث أسماء بنت أبي بكر ( قوله عن هشام ) هو ابن عروة وفي رواية بن عيينة الآتية في الأدب أخبرني أبي ( قوله عن أسماء بنت أبي بكر ) في رواية ابن عيينة المذكورة أخبرتني أسماء كذا قال أكثر أصحاب هشام وقال بعض أصحاب ابن عيينة عنه عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قال الدارقطني وهو خطأ ( قلت ) حكى أبو نعيم أن عمر بن علي المقدمي ويعقوب القارئ روياه عن هشام كذلك فيحتمل أن يكونا محفوظين ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا عن عروة عن عائشة وكذا أخرجه ابن حبان من طريق الثوري عن هشام والأول أشهر قال البرقاني وهو أثبت اه ولا يبعد أن يكون عند عروة عن أمه وخالته فقد أخرجه بن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله ابن الزبير قال قدمت قتيلة بالقاف والمثناة مصغرة بنت عبد العزى بن سعد من بني مالك بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها وأرسلت إلى عائشة سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتدخلها الحديث وعرف منه تسمية أم أسماء وانها أمها حقيقة وأن من قال أنها أمها من الرضاعة فقد وهم ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة ورأيته في نسخة مجردة منه بسكون التحتانية وضبطه بن مأكولا بسكون المثناة فعلى هذا فمن قال قتيلة صغرها قال الزبير أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر قيلة بنت عبد العزي وساق نسبها إلى حسل بن عامر بن لؤي وأما قول الداودي أن اسمها أم بكر فقد قال بن التين لعله كنيتها ( قوله قدمت علي أمي ) زاد الليث عن هشام كما سيأتي في الأدب مع ابنها وكذا في رواية حاتم بن إسماعيل عن هشام كما سيأتي في أواخر الجزية وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمرو بن مخزوم ولم أر له ذكرا في الصحابة فكأنه مات مشركا وذكر بعض شيوخنا أنه وقع في بعض النسخ مع أبيها بموحدة ثم تحتانية وهو تصحيف ( قوله وهي مشركة ) سأذكر ما قيل في اسلامها ( قوله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في رواية حاتم في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح وسيأتي بيانه في المغازي ( قوله فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أن أمي قدمت وهي راغبة ) في رواية حاتم فقالت