ابن حجر العسقلاني

163

فتح الباري

الزيادة على وجه جميل وقد تستحب إن كان محتاجا والمهدي لا يتكلف وإلا فيكره وقد تكون سببا للمودة وعكسها وأما الثاني فإن كان لمعصية فلا يحل وهو الرشوة وإن كان لطاعة فيستحب وإن كان لجائز فجائز لكن إن لم يكن المهدي له حاكما والإعانة لدفع مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ولكن يستحب له ترك الاخذ وإن كان حاكما فهو حرام اه ملخصا وفي معنى ما ذكره عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي حميد مرفوعا هدايا العمال غلول وفي إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة وهذا منها وقيل أنه رواه بالمعنى من قصة بن اللتبية المذكورة ثاني حديثي الباب وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدثهما حديث الصعب بن جثامة في قصة الحمار الوحشي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج الثاني حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وسبق في أواخر الزكاة تسميته وضبط اللتبية ووجه دخولهما في الترجمة ظاهر وأما حديث الصعب فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين العلة في عدم قبوله هديته لكونه كان محرما والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله واستنبط منه المهلب رد هدية من كان ماله حراما أو عرف بالظلم وأما حديث أبي حميد فلانه صلى الله عليه وسلم عاب علي بن اللتبية قبوله الهدية التي أهديت إليه لكونه كان عاملا وأفاد بقوله فهلا جلس في بيت أمه أنه أنه لو أهدي إليه في تلك الحالة لم تكره لأنها كانت لغير ريبة قال ابن بطال فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت المال وأن العامل لا يملكها الا أن طلبها له الامام وفيه كراهة قبول هدية طالب العناية وقوله في حديث أبي حميد حتى نظرت عفرة بضم المهملة وفتحها وسكون الفاء وقد تفتح بياض ليس بالناصع ( قوله باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه ) أي الهدية وفي رواية الكشميهني أو وعد عدة قال الإسماعيلي هذه الترجمة لا تدخل في الهبة بحال قلت قال ذلك بناء على أن الهبة لا تصح الا بالقبض وإلا فليست هبة وهذا مقتضى مذهبه لكن من يقول أنها تصح بدون القبض يسميها هبة وكأن البخاري جنح إلى ذلك وسأذكر نقل الخلاف فيه في الباب الذي يليه وقال ابن بطال لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة أي مطلقا وإنما نقل عن مالك أنه يجب منه ما كان بسبب انتهى وغفل عما ذكره بن عبد البر عن عمر بن عبد العزيز وعما نقله هو عن أصبغ وعما سيأتي في البخاري الذي تصدى لشرحه في باب من أمر بانجاز الوعد في أواخر الشهادات وسيأتي نقل ما فيه والبحث فيه في مكانه إن شاء الله تعالى ( قوله وقال عبيدة ) بفتح أوله وهو بن عمرو السلماني بفتح المهملة وسكون اللام ( قوله إن ماتا ) أي المهدي والمهدي إليه الخ وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصير منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام المهدي إليه وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدية إليه الا بأن يقبضها أو وكيله ( قوله وقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهدي له إذا قبضها الرسول ) قال ابن بطال قال مالك كقول الحسن وقال أحمد وإسحاق أن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه وأن كان حاملها رسول المهدى إليه فهي لورثته وفي معنى قول عبيدة وتفصيله حديث رواه أحمد والطبراني عن أم كلثوم بنت أبي سلمة وهي بنت أم سلمة قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها إني