ابن حجر العسقلاني

142

فتح الباري

أوقية أي في غرته مثلا وعلى تقدير التسليم فيمكن التفرقة بين الكتابة والديون فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما أخذ منه بخلاف الأجنبي وقال بن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الاجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السلف الا إلى أجل معلوم وفيه أن العد في الدراهم الصحاح المعلومة الوزن يكفي عن الوزن وأن المعاملة في ذلك الوقت كانت بالأواقي والأوقية أربعون درهما كما تقدم في الزكاة وزعم المحب الطبري أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد إلى مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ثم أمروا بالوزن وفيه نظر لان قصة بريرة متأخرة عن مقدمه بنحو من ثمان سنين لكن يحتمل قول عائشة أعدها لهم عدة واحدة أي أدفعها لهم وليس مرادها حقيقة العد ويؤيده قولها في طريق عمرة في الباب الذي يليه أن أصب لهم ثمنك صبه واحدة وفيه جواز البيع على شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا يبيعه لغيره ولا يهبه مثلا وأن من الشروط في البيع ما لا يبطل ولا ولا يضر البيع وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي وأن لم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل عليه لان بريرة لم تقل إنها عجزت ولا استفصلها النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه وفيه جواز مناجاة المرأة دون زوجها سرا إذا كان المناجى ممن يؤمن وأن الرجل إذا رأى شاهد الحال يقتضي السؤال عن ذلك سأل وأعان وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته ويشهد وفيه قبول خبر المرأة ولو كانت أمة ويؤخذ منه حكم العبد بطريق الأولى وفيه أن عقد الكتابة قبل الأداء لا يستلزم العتق وأن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء وقول أما بعد فيها والقيام فيها وجواز تعدد الشروط لقوله مائة شرط وأن الايتاء الذي أمر به السيد ساقط عنه إذا باع مكاتبه للعتق وفيه أن لا كراهة في السجع في الكلام إذا لم يكن عن قصد ولا متكلفا وفيه أن للمكاتب حالة فارق فيها الأحرار والعبيد وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يظهر الأمور المهمة من أمور الدين ويعلنها ويخطب بها على المنبر لإشاعتها ويراعى مع ذلك قلوب أصحابه لأنه لم يعين أصحاب بريرة بل قال ما بال رجال ولأنه يؤخذ من ذلك تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم في الصورة المذكورة وغيرها وهذا بخلاف قصة علي في خطبته بنت أبي جهل فإنها كانت خاصة بفاطمة فلذلك عينها وفيه حكاية الوقائع لتعريف الاحكام وأن اكتساب المكاتب له لا لسيده وجواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها لان عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة وفيه جواز استدانة من لا مال له عند حاجته إليه قال بن بطال أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه وسيأتي الكثير منها في كتاب النكاح وقال النووي وصنف فيه ابن حزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد منها فذكرا أشياء ( قلت ) ولم أقف على تصنيف بن خزيمة ووقفت على كلام بن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر بعون الله تعالى وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة