ابن حجر العسقلاني
123
فتح الباري
الخلاف في استرقاق العرب وهي مسألة مشهورة والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقا وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترق الولد أصلا وقد جنح المصنف إلى الجواز وأورد الأحاديث الدالة على ذلك ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء وفي حديث بن عمر ما ترجم به من سبي الذرية وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفدية أيضا ويتضمن ما ترجم به من البيع وفي حديث أبي هريرة ما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه ابتاعي كما سأبينه وقوله في الترجمة وقول الله تعالى عبدا مملوكا إلى آخر الآية قال ابن المنير مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي انتهى وقال ابن بطال تأول بعض الناس من هذه الآية أن العبد لا يملك وفي الاستدلال بها لذلك نظر لأنها نكرة في سياق الاثبات فلا عموم فيها وقد ذكر قتادة أن المراد به الكافر خاصة نعم ذهب الجمهور إلى كونه لا يملك شيئا واحتجوا بحديث ابن عمر الماضي ذكره في الشرب وغيره وقالت طائفة أنه يملك روى ذلك عن عمر وغيره واختلف قول مالك فقال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه الا بشرط وقال فيمن أعتق عبدا وله مال فان المال للعبد الا بشرط قال وحجته في البيع حديثه عن نافع المذكور وهو نص في ذلك وحجته في العتق ما رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر رفعه من أعتق عبدا له فال العبد له الا أن يستثنيه سيده ( قلت ) وهو حديث أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح وفرق بعض أصحاب مالك بأن الأصل أنه لا يملك لكن لما كان العتق صورة إحسان إليه ناسب ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا للإحسان ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ له أن يكتسب ويؤدى إلى سيده ولولا أن له تسلطا على ما بيده في صورة العتق ما أغنى ذلك عنه شيئا والله أعلم فأما قصة هوازن فسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وقوله في هذه الطريق عن بن شهاب قال ذكر عروة سيأتي في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة وقوله رضي الله تعالى عنهما استأنيت بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي انتظرت وقوله حتى يفئ بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك ولم يرد الفئ الاصطلاحي وحده وأما قصة بني المصطلق من حديث بن عمر فعبد الله المذكور في الاسناد هو بن المبارك وقوله أغار على بني المصطلق بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ويقال إن المصطلق لقب واسمه جذيمة بفتح الجيم بعدها ذال معجمة مكسورة وسيأتي شرح هذه الغزاة في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وقوله وهم غارون بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد أي غافل أي أخذهم على غرة ( قوله وأصاب يومئذ جويرية ) بالجيم مصغرا بنت الحارث بن أبي ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء بن الحارث بن مالك بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك وقد روى مسلم هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عون وبين فيه أن نافعا استدل بهذا الحديث على نسخ الامر بالدعاء إلى الاسلام قبل القتال وسيأتي البحث في ذلك في باب الدعوة قبل القتال من كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وأما حديث