ابن حجر العسقلاني
116
فتح الباري
أورده في أول الكتاب حيث قال فيه وإنما لكل امرئ ما نوى وأورده في أواخر الايمان بلفظ ولكل امرئ ما نوى وإنما فيه مقدرة قوله ولا نية للناسي والمخطئ وقع في رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ قالوا المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من حديث الأعمال بالنيات ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه ابن ماجة من حديث بن عباس الا انه بلفظ وضع بدل رفع وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالاسناد الذي أخرجه به ابن ماجة بلفظ رفع ورجاله ثقات الا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني وهو حديث جليل قال بعض العلماء ينبغي أن يعد نصف الاسلام لان الفعل إما عن قصد واختيار أو لا الثاني ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو عنه باتفاق وإنما اختلف العلماء هل المعفو عنه الاثم أو الحكم أو هما معا وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب الايمان والنذور إن شاء الله تعالى وتقدير قوله ولكل امرئ ما نوى يعتد لكل امرئ ما نوى وهو يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وبحسب هذين الاحتمالين وقع الاختلاف في الحكم ( قوله عن زرارة بن أوفى ) يأتي في الايمان والنذور بلفظ حدثنا زرارة وهو من ثقات التابعين كان قاضى البصرة وليس له في البخاري الا أحاديث يسيرة ( قوله ما وسوست به صدورها ) يأتي في الطلاق بلفظ ما حدثت به أنفسها وهو المشهور وصدورها في أكثر الروايات بالضم وللأصيلي بالفتح على أن وسوست مضمن معنى حدثت وحكى الطبري هذا الاختلاف في حدثت به أنفسها والضم كقوله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه ( قوله ما لم تعمل أو تكلم ) ويأتي في النذور بلفظ ما لم تعمل به والمراد نفي الحرج عما يقع في النفس حتى يقع العمل بالجوارح أو القول باللسان على وفق ذلك والمراد بالوسوسة تردد الشئ في النفس من غير أن يطمئن إليه ويستقر عنده ولهذا فرق العلماء بين الهم والعزم كما سيأتي الكلام عليه في حديث من هم بحسنة ومن هنا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لان الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذلك المخطئ والناسي لا توطن لهما وزاد بن ماجة عن هشام بن عمار عن بن عيينة في آخره وما استكرهوا عليه وأظنها مدرجة من حديث آخر دخل على هشام حديث في حديث قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لان الترجمة في النسيان والحديث في حديث النفس وأجاب الكرمائي بأنه أشار إلى إلحاق النسيان بالوسوسة فكما أنه لا اعتبار للوسوسة لأنها لا تستقر فكذلك الخطأ والنسيان لا استقرار لكل منهما ويحتمل إن يقال أن شغل البال بحديث النفس ينشأ عنه الخطأ والنسيان ومن ثم رتب على من لا يحدث نفسه في الصلاة ما سبق في حديث عثمان في كتاب الطهارة من الغفران * ( تنبيه ) * ذكر خلف في الأطراف أن البخاري أخرج هذا الحديث في العتق عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة ولم نره فيه ولم يذكره أبو مسعود ولا الطوقي ولا بن عساكر ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في كتاب الايمان