عبد الملك الثعالبي النيسابوري

96

التمثيل والمحاضرة

ثلاثة لا أمان لها : البحر ، والسلطان ، والزمان . ليكن السلطان عندك كالنّار ، لا تدنو منها ألّا عند الحاجة ، فإذا اقتبست منها فعلى حذر . أدوم التّعب خدمة السلطان . من أكل من مال السلطان زبيبة أدّاها تمرة . من تحسّى مرقة السلطان احترقت شفتاه ولو بعد حين . مثل أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ، ثم وقعوا منه ؛ فكان أبعدهم في المرقى أقربهم إلى التّلف . مثل السلطان كالجبل الصّعب الذي فيه كلّ ثمرة طيّبة ، وكل سبع حطوم ، فالارتقاء إليه شديد ، والمقام فيه أشدّ . المال للملوك فريضة ، وللرّعية نافلة . ما أخرج من كلام ابن المعتز في شؤونهم وذكر أصحابهم أشقى الناس بالسلطان صاحبه ، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا . لا يدرك الغنى بالسلطان إلا نفس خائفة ، وجسم تعب ودين متثلّم . إن كان البحر كثير الماء فهو « 1 » بعيد المهوى . من شارك السلطان في عزّ الدنيا شاركه في ذلّ الآخرة . فساد الرّعية بلا ملك كفساد الجسم بلا روح . إذا زادك الملك أنسا فزده إجلالا . من صحب السلطان فليصبر على قسوته ، كصبر الغوّاص على ملحوة بحره . الملك بالدّين يبقى ، والدّين بالملك يقوى . من نصح الخدمة نصحته المجازاة . لا تلتبس بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه ؛ فإن البحر لا يكاد يسلم راكبه « 2 » في حال سكونه ، فكيف عند اختلاف رياحه ، واضطراب أمواجه ؟ . ما أخرج من ذلك من كتاب المبهج الأوطان حيث يعدل السلطان . إذا نطق لسان العدل في دار الإمارة فلها البشرى بالعزّ والعمارة . أحر بالملك العادل أن يستقرّ سريره في سرّة الأرض . ما للملوك والمطامع الدنيّة في المطاعم الرديّة . ريح السلطان على قوم نسيم ، وعلى قوم سموم . أخلق بدم المستخفّ بالجبابرة أن يكون جبارا « 3 » . من غمس يده في مال السلطان ، فقد مشى بقدمه إلى دمه « 4 » . الملك خليفة اللّه تعالى في عباده

--> ( 1 ) يروى : إن كان البحر كثيرا فهو بعيد المهوى . ( 2 ) ويروى : لراكبه . ( 3 ) الجبار من الدم : الهدر . ( 4 ) يروى : على دمه .