عبد الملك الثعالبي النيسابوري

9

التمثيل والمحاضرة

كتاب « التمثيل والمحاضرة » : يعتبر كتاب التمثيل والمحاضرة من روائع ما دبّجت وحبّرت يمين الثعالبي رحمه اللّه . وكان قد كتبه لأمر الأمير شمس المعالي قابوس بن أبي طاهر وشمكير كما ذكر الثعالبي نفسه في مقدمة هذا الكتاب « 1 » وعلى الرغم من كثرة كتب الأمثال والحكمة التي كان قد سبق إلى تأليفها وتصنيفها ، الكثيرون من العلماء والأدباء العرب والمسلمين ، غير أن كتاب « التمثيل والمحاضرة للثعالبي ينحاز عنها جميعا بنهجه الذي نهجه فيه وبطريقته الخاصة التي عرضه فيها والتي ميزته عن سائر كتب الأمثال التي سبقته . فقد جعله الثعالبي في أربعة فصول كبرى ، مهّد لها بمقدمة عرض فيها عمله في صناعة هذا الكتاب من كتب الأمثال وخطته التي اتبعها . والاشراف بل الغايات التي كان يرجى بلوغها . فهو يقول عن كتابه التمثيل والمحاضرة « 2 » نفسه بنفسه : « إسلامي جاهلي ، عربي عجمي ، وملوكي سوقيّ ، وخاصيّ عاصيّ ، يشتمل على أمثال الجميع ، ويضمّ نشر ما يجري مجراها من ألفاظهم ، ويتضمنّن ما يأخذ مأخذها من فرائد النثر وقلائد النظم ، وفوائد الجدّ ونوادر الهزل » . ويضيف الثعالبي عارضا ما احتواه كتابه التمثيل والمحاضرة من آثار وأقوال أهل الدين والدنيا ، فيقول : « فيوجد فيه ما يتمثّل به من القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ، وجوامع كلم النبيّ ( ص ) ، وكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله ، وكلام الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم بعده . وعيون أمثال العرب والعجم ، وما يناسبها وما يشاكلها من نتف الخلفاء ، وفقر الملوك والوزراء ، ونكت الزهاد والحكماء » . ويذكر الثعالبي أنه تتبع في كتابه هذا لمع المحدثين والفقهاء وحكم الفلاسفة والأطباء ، وغرر البلغاء والشعراء ، وملح المجّان والظرفاء وطرف السّؤال والغوغاء ، وما تختصر به طبقة من هؤلاء ، وما يتقرر به كل فرقة من الدّهاقين والتجار ، وسائر أهل الصناعات المتباينة الأقدار .

--> ( 1 ) الثعالبي . التمثيل والمحاضرة . المقدمة . ( 2 ) المرجع نفسه . المقدمة .