عبد الملك الثعالبي النيسابوري
84
التمثيل والمحاضرة
فإن السّيوف تحزّ الرقاب * وتعجز عما تنال الإبر أرى همم المرء اكتئابا وحسرة * عليه إذا لم يسعد اللّه جدّه « 1 » وما للفتى في حادث الأمر حيلة * إذا نحسه في الأمر قابل سعده مثل خلعت على الزمان رداءه * عوز الدراهم آفة الأجواد « 2 » يهوى الثناء مبرّز ومقصر * حبّ الثناء طبيعة الإنسان « 3 » ونبت بنا أرض العرا * ق فما محنّاها بمحنه « 4 » غير الرحيل كفى البلا * د برحلة الفضلاء هجنه أحد قوما عليك قد غلبوا * وكل من بادر المدى غلبا « 5 » وكنت كالكرم من تكرّمه * تلتفّ أوراقه بما قربا ابن لنكك البصري « 6 » عدّنا في زماننا * عن حديث المكارم « 7 » من كفى الناس شرّه * فهو في الجود حاتم وما ذا أرجّى من حياة تكدّرت * ولو قد صفت كانت كأضغاث حالم « 8 » جار الزمان علينا في تصرّفه * وأي دهر على الأحرار لم يجر « 9 » عندي من الدّهر ما لو أن أيسره * يلقى على الفلك الدّوار لم يدر أبو الحسن السّلامي « 10 » تبسّطنا على الآثام لمّا * رأينا العفو من ثمر الذّنوب « 11 »
--> ( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 383 . ( 2 ) نهاية الأرب 3 / 105 . ( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 395 . ( 4 ) نفسه 2 / 385 . ( 5 ) نفسه 2 / 395 . ( 6 ) محمد بن محمد البصري ، أكثر شعره في شكوى الزمان ، وهجاه شعراء عصره . ( ت سنة 360 ه ) . بغية الوعاة 94 . ( 7 ) نهاية الأرب 3 / 105 . ( 8 ) يتيمة الدهر 2 / 357 . ( 9 ) نفسه 2 / 350 . ( 10 ) محمد بن عبد اللّه السلامي المخزومي القرشي ، من أشعر أهل العراق في عصره ، اتصل بالصاحب بن عباد ، ونادم عضد الدولة توفي سنة 393 ه . تاريخ بغداد 2 / 335 ، وفيات الأعيان 4 / 35 . ( 11 ) يتيمة الدهر 2 / 399 .