عبد الملك الثعالبي النيسابوري
211
التمثيل والمحاضرة
غيره وليس اللّيث من جوع بغاد * على جيف تحيط بها كلاب اللّحام وقائل لي : دنّست الهجاء بمن * يدنس الكلب إن أقعى وإن شردا « 1 » فقلت : أحسنت ، لكن هل سمعت بمن * إن هرّ كلب عليه نازل الأسدا والليث حيث ألبّ في * أرض فذاك له عرين الرّستمي ولا غرو أن يستحدث الليث بالشّرى * عرينا وأن يستطرف البحر ساحلا « 2 » البستي لا يعدم المرء كنّا يستكنّ به * ومنعة بين أهليه وأصحابه « 3 » ومن نأى عنهم قلّت مهابته * كاللّيث يحقر لما غاب عن غابه غيره وإن الهزبر الورد يصبر للأذى * ويبدي إذا اذيته ضجر الكلب قال سعيد بن حميد لأبي هفّان : أنا الأسد ، فقال : ليس فيك من الأسد إلا البخر وطول الذنب . الذئب الذّئب خاليا أشدّ ، يضرب عند التّحذير من الانفراد بمن يخاف غائلته . الذئب يغبط بذي بطنه ، لمن يغبط بما لم ينله . ألا ربّ ذئب مرّ بالقوم خاويا * فقالوا : علاه البهر من كثرة الأكل الذّئب يأدو للغزال ليأكله « 4 » ، يضرب للخادع المحتال . من استرعى الذئب ظلم . لا تجمع بين السّخل والذّئب . أخفّ رأسا من الذئب ، لأنه قلّ ما ينام . سقط العشاء به على سرحان لمن أدّاه طلب مراده إلى تلفه . خشّ ذؤالة بالحبالة « 5 » ، في الإبعاد . قد كنت وما أخشى بالذئب ، يقوله الضعيف وقد كان قويّا . غبار الغنم كحل عين الذّئب . من لم يكن ذئبا أكلته الذّئاب . تعدوا الذّئاب على من لا كلاب له * وتتّقى مربض المستأسد الضّاري إذا ذكرت الذّئب فأعدّ له العصا . الذّئب يوعظ فيقول : أمسك فقد فاتت الغنم . الزريبة الخالية خير من ملئها ذئابا
--> ( 1 ) يتيمة الدهر 4 / 112 ، وعجز الأول فيها محرف . ( 2 ) نفسه 3 / 211 . ( 3 ) نفسه 4 / 332 . ( 4 ) أدا للرجل : ختله وخدعه . ( 5 ) ذؤالة : اسم للذئب اشتق من الذألان وهو مشى خفيف ، يضرب لمن لا يبالي تهدده . مجمع الأمثال 1 / 205 .