عبد الملك الثعالبي النيسابوري

176

التمثيل والمحاضرة

ابن الرومي وما الحلى إلا حيلة لنقيصة * يتمم من حسن إذا الحسن قصّرا فأمّا إذا كان الجمال موفّرا * كحسنك لم يحتج إلى أن يزوّرا كم بين وسواس الحليّ * وبين وسواس الهموم « 1 » الطّيب لا مخبأ لعطر بعد عروس . وهل يصلح العطّار ما أفسد الدّهر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لو كنت تاجرا لما اخترت على العطر شيئا ، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه . من طاب ريحه زاد عقله . في شمّك المسك شغل عن مذاقته الف من المسك والعنبر . أنمّ من مسك وعنبر . فإنّ المسك بعض دم الغزال . فإنّك ماء الورد إن ذهب الورد . وكذا المسك إذا ما * زيد سحقا زاد طيبا فلا ذنب للعود القماريّ إنّما * يحرّق إن دلّت عليه روائحه « 2 » الذّهب والفضّة « 3 » ذو الفضل طورا تحت مطرقة * وتارة في ذرى تاج على ملك من سلم من النّفاق والكفر ، كان الذّهب عنده كالصّفر « 4 » . كذا الذّهب الإبريز يصفو على السّبك العين للعين قرّة ، وللظّهر قوّة . الذّهب خير مال حاضر ، لباد وحاضر . ما أسرع ذهاب الذّهب ، وانفضاض الفضّة . إنّما يعزّ الذّهب في معدنه . وجدان الدّفين يغطى أفن الأفين ، أي أن المال يغطى العيوب « 5 » . وما خبث من فضّة عجيب سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكبر عن خبث الحديد الدّراهم أرواح تسلّ « 6 » . الدّراهم مراهم لجروح الهم . الدّرهم ذو جناح ، إن حرّكته طار ، والدّينار محموم إن أزعجته مات .

--> ( 1 ) يروى : وسواس الصدور . ( 2 ) العود القماري : منسوب إلى موضع ببلاد الهند . ( 3 ) يروى : الذهب والفضة والعين . ( 4 ) والصفر : النحاس الأصفر . ( 5 ) الأفين : ضعيف الرأي . ( 6 ) يروى : تسيل .