عبد الملك الثعالبي النيسابوري

168

التمثيل والمحاضرة

وكذاك الدّهر مأتمه * أقرب الأشياء من عرسه إنك لا تجنى من الشّوك العنب . أبو عثمان الخالدي وكم من عدوّ صار بعد عداوة * صديقا مجلّا في المجالس معظما « 1 » ولا غرو فالعنقود في عود كرمه * يرى عنبا من بعد ما كان حصرما غيره : كسارقة الرّمّان من كرم جارها * تعود به المرضى وتطمع في الأجر أبو الفتح البستي فتى جمع العلياء علما وعفّة * وبأسا وجودا لا يفيق فواقا « 2 » كما جمع التّفاح حسنا ونضرة * ورائحة محبوبة ومذاقا العامة : الخوخ أسفل . التّينة تنظر إلى التينة فتنضج . لا يستمتع بالجوزة إلّا كاسرها . أصلف من جوزة في غرارة . رأيتك مثل الجوز يمنع لبّه * صحيحا ويعطى خيره حين يكسر كسره كسر الجوز ، وقشره قشر اللّوز ، وأكله أكل الموز . لو عرف التّين جميع الطيور ، ما وجدوا تينا بدينار . النبات والأرض والريحان مرعىّ ولا كالسّعدان « 3 » . مرعى ولا أكولة . عشب ولا بعير . لا بدّ للزّرع من حصاد . نزل واد غير ذي زرع . كما تزرع تحصد . الشّوكة استغنت عن التّنقيح . لا تنقش الشوكة بالشوكة ؛ إنّ ضلعها معها ، أي لا لا تستعن على عدوّك بصديقه . وبعض الشوك يسمح بالمنّ « 4 » . ابن الرومي عذرنا النخل في إبداء شوك * يذود به الأنامل عن جناه فما للعوسج الملعون أبدى * لنا شوكا بلا ثمر نراه العرب . فلان جاء بالشوك والشّجر ، إذا جاء في جيش عظيم . ومن دون ذلك خرط القتاد « 5 » ، يضرب للأمر الشّاقّ الشّديد .

--> ( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 197 ، 198 . ( 2 ) يتيمة الدهر 4 / 318 . ( 3 ) السعدان : أفضل ما ترعاه الإبل . ( 4 ) المن : شبه العسل مثل الذي كان ينزل على بني إسرائيل . ( 5 ) القتاد : شجر صلب شوكه كالإبر .