عبد الملك الثعالبي النيسابوري

156

التمثيل والمحاضرة

الدّهر أبلغ في النّكير . هو الدهر ، وعلاجه الصّبر . إنّما أباد الأمم والقرون تعاقب الحركة والسّكون . الدهر يومان : حلو ومرّ . وما خلا الدّهر من صاب ومن عسل من يصحب الزّمان يلق الهوان . ما ذممت زمانا إلّا تمنّيته . أكله دهر لا يشبع . لم أبك من زمن ذممت صروفه * إلا بكيت عليه حين يزول ربّ دهر بكيت منه فلمّا * صرت في غيره بكيت عليه الدّهر لا يبقى على حالة * لكنّه يقبل أو يدبر فإن تلقّاك بمكرهه * فاصبر فإن الدّهر لا يصبر هل الدهر إلا طرفة دونها قذى * فاغضض قليلا سوف يقبل مدبر يسعى الفتى في صلاح العيش مجتهدا * والدّهر ما عاش في إفساده ساع وأكلت دهرك أربعين وأربعا * فاصبر لأكلته وعضّة نابه وإنّ أمير المؤمنين وفعله * لكالدّهر لا عار بما فعل « 1 » الدّهر البحتري هل الدّهر إلا غمرة وانجلاؤها * سريعا وإلا ضيقة وانفراجها غيره : يقولون : الزّمان به فساد * وهم فسدوا وما فسد الزّمان ليس يبقى على صروف الزّمان * غير شكر الأصحاب والإخوان أحزم الناس من إذا أحسن الدّ * هر تلقى الإحسان بالإحسان المتنبي أتى الزمان بنوه في شبيبته * فسرّهم وأتيناه على الهرم « 2 » أبو الفتح البستي لا غرو إن لم نجد في الدّهر مخترفا * فقد أتيناه بعد الشّيب والخرف ابن المعتز الدّهر يلعب بالفتى * لعب الصّوالج بالكره أو لعب ريح عاصف * عصفت بكفّ من ذره

--> ( 1 ) يروى : صنع . ( 2 ) الديوان 513 .